طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - ومن أداة الحصر كلمة «إنّما»
للعبودية إلّااللَّه».
الثاني: إنّه لا إشكال في إمكان تقدير كلمة «موجود» و «ممكن» معاً، فكما يجوز إتيان الخبر في الظاهر متعدّداً، كذلك يجوز تقديره متعدّداً فيما إذا قامت القرينة عليه، والمقام كذلك.
ومن أداة الحصر كلمة «إنّما»
وهي تدلّ على الحصر عند كثير من الاصوليين [١]، واستدلّ له بوجهين:
الأوّل: تنصيص النحاة وأهل اللغة به [٢].
الثاني: التبادر.
واستشكل في التبادر بأنّه لا سبيل لنا إليه؛ لأنّا لا نعرف المرادف لها في عرفنا حتّى نستكشف منه ما هو المتبادر منها بخلاف ما هو بأيدينا من الألفاظ المترادفة لبعض الكلمات العربية، كما في أداة الشرط مثلًا نظير كلمة «إنْ» حيث يوجد لها في اللغة الفارسية ما يرادفها وهو لفظة «اگر» [٣].
ولكن يرد عليه، أوّلًا: أنّ ملاك التبادر ليس هو انسباق المعنى إلى أذهاننا فحسب، بل انسباق المعنى إلى أذهان أهل اللسان أيضاً يعتبر سبيلًا إلى العلم بالوضع، وهو موجود في المقام.
وثانياً: أنّ «أهل اللسان» ليس بمنحصر في من تولّد على ذلك اللسان، بل يعمّ كلّ من مارس تلك اللغة مدّة كثيرة، فإنّا قد نرى أنّ كثيراً من الأعاجم ألّفوا كتباً نافعة في العلوم العربية من اللغة وغيرها.
[١]. معارج الاصول، ص ٥٨؛ قوانين الاصول، ج ١، ص ١٩٠؛ كفاية الاصول، ص ٢١١؛ الإحكام للآمدي، ج ٣، ص ٩٧؛ المستصفى من علم الاصول، ج ٢، ص ٢٠٦ و ٢٠٧،
[٢]. الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٧٣؛ شرح الرضي رحمه الله على الكافية، ج ٣، ص ٣٩٩؛ لسان العرب، ج ٣، ص ٣١؛ مغني اللبيب، ج ١، ص ٣٩؛ تاج العروس، ج ١٨، ص ٣٢
[٣]. مطارح الأنظار، ص ١٨٨