طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - ٣ مفهوم الغاية
وأمّا إذا لم يتصوّر لها أجزاء مثل قولك: «اقرأ القرآن من أوّله إلى آخره» فهو خارج عن محلّ البحث، فإنّ آخر القرآن في المثال ليس إلّاكلمة واحدة.
وكيف كان ففيها أقوال:
الأوّل: الدخول مطلقاً [١].
الثاني: الخروج مطلقاً [٢].
الثالث: التفصيل بين ما إذا كانت الغاية من جنس المغيّا كقوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ» [٣]، حيث إنّ المرافق من جنس الأيدي فهي داخلة فيه، وبين ما إذا لم تكن الغاية من جنس المغيّا كقوله تعالى: «أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» [٤] فهي خارجة عنه [٥].
الرابع: التفصيل بين كلمة «إلى» وكلمة «حتّى»، فإن كانت الغاية مدخولة لكلمة «إلى» كانت خارجة عن المغيّا، وإن كانت مدخولة لكلمة «حتّى» كانت داخلة فيه [٦].
الخامس: عدم كونها داخلة في المغيّا أو خارجة عنه على نحو العموم بل المقامات مختلفة بحسب اختلاف القرائن الموجودة فيها [٧].
والصحيح هو القول الأخير، من أنّه لا ظهور لأداة الغاية لا في دخول الغاية في المغيّا ولا في خروجها عنه، فلابدّ من الأخذ بما تقتضيه القرينة، وهي مختلفة بحسب اختلاف المقامات، ومع عدم وجود قرينة يصير الكلام مجملًا، وما قيل في ترجيح ساير الأقوال لا يمكن الركون إليه؛ فإنّ بعضه من قبيل الوجوه العقليّة ولا يصغى إليها في المباحث اللفظيّة وبعضه الآخر وإن كان من الاستظهارات العرفيّة
[١]. مطارح الأنظار، ص ١٨٥
[٢]. الفصول الغروية، ص ١٥٣؛ كفاية الاصول، ص ٢٠٩؛ تهذيب الاصول، ج ٢، ص ١٤٨
[٣]. سورة المائدة، الآية ٦
[٤]. سورة البقرة، الآية ١٨٧
[٥]. المحصول في علم الاصول، للفخر الرازي، ج ١، ص ٣٧٨.
[٦]. مقالات الاصول، ج ١، ص ٤١٥
[٧]. فوائد الاصول، ج ١، ص ٥٠٤