طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - أدلّة المثبتين
المنتسبة ليترتّب عليه ارتفاع الحكم عند ارتفاع قيده، إذ لو كان الحكم ثابتاً عند عدم القيد أيضاً لما كان الحكم مقيّداً به بالضرورة، ففرض تقييد الحكم بشيء يستلزم فرض انتفائه بانتفائه.
وأمّا إذا كان القيد راجعاً إلى المفهوم الإفرادي، فغاية ما يترتّب على التقييد هو ثبوت الحكم على المقيّد، ومن الضروري أنّ ثبوت شيء لشيء لا يستلزم نفيه عن غيره، وإلّا لكان كلّ قضية مشتملة على ثبوت حكم على شيء دالّة على المفهوم وذلك واضح البطلان، وبما أنّ الظاهر في الأوصاف أن تكون قيوداً للمفاهيم الإفراديّة يكون الأصل فيها عدم الدلالة على المفهوم كما هو الحال في اللقب عيناً [١].
ويرد على هذا الوجه: أنّ ما افيد إنّما هو أحد طرق إثبات المفهوم، فإنّه ربّما يستفاد من ناحية احترازية القيود مع رجوعها إلى الموضوع، بل قد لا يكون للكلام مفهوم وان رجع القيد إلى الحكم والمفهوم التركيبي إذا كان المقصود من أخذه في الكلام أمراً آخر غير الانتفاء عند الانتفاء كأن يؤتى به لكون مورده محلًاّ لابتلاء المخاطب مثلًا.
أضف إلى ذلك، أوّلًا: أنّ القيود بأسرها قيود للحكم وراجعة إليه إمّا بلا واسطة أو مع الواسطة، حتّى في مثل قوله صلى الله عليه و آله:
«في الغنم السائمة زكاة» [٢]
يكون وصف «السائمة» قيداً للموضوع بلحاظ الحكم؛ لأنّ الموضوع المفرد من دون تعلّق حكم عليه لا معنى لتقييده بقيد.
وثانياً: أنّ رجوع القيد إلى الحكم ليس تمام الملاك للدلالة على المفهوم كما مرّ.
أدلّة المثبتين:
استدلّ المثبتون بوجوه:
[١]. أجود التقريرات، ج ١، ص ٤٣٤ و ٤٣٥
[٢]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٢٤، باب المياه وأحكامها، ح ٢٦