طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - أدلّة المنكرين للمفهوم
الوجه الأوّل: إنّ دلالة الوصف على المفهوم إمّا بالوضع أو بالقرينة العامّة، وكلاهما ممنوعان:
أمّا الوضع، فلأنّه لو كان الوصف دالًاّ على المفهوم بالوضع، لكان استعماله في غيره مجازاً وهو كما ترى.
وأمّا القرينة العامّة، فلأنّها لا تخلو من أن تكون واحدة من الثلاثة: لزوم اللغويّة، وكون الوصف مطلقاً مع أنّ المتكلّم في مقام البيان، وكونه مشعراً بالعلّية المنحصرة.
أمّا لزوم اللغويّة فالجواب عنه أنّ اللغويّة إنّما تلزم فيما إذا انحصرت فائدة الوصف في المفهوم، مع أنّه قد يترتّب عليه فوائد كثيرة اخرى، فقد يؤتى به لشدّة الاهتمام بمورد الوصف، أو لدفع توهّم عدم شمول الحكم لمورد الوصف، أو لعدم حاجة السامع إلى ما سوى مورد الوصف أو لغير ذلك.
وأمّا الإطلاق- والمقصود منه أنّه لو كان للوصف عديل أو جزء آخر لذكره المتكلّم لكونه في مقام البيان فإطلاقه دالّ على أنّه لا عديل له، كما أنّه دالّ على كونه تمام الموضوع للحكم- فيرد عليه: أنّ هذا الإطلاق- الذي يكون إطلاقاً مقامياً على فرض وجوده، أي على فرض كون المتكلّم بصدد بيان العلّة المنحصرة أو الموضوع المنحصر للحكم- لا يختصّ في دلالته على المفهوم بباب الوصف، بل إنّه يجري في اللقب أيضاً، وحينئذٍ تكون الدلالة على المفهوم مستندة إلى وجود القرينة لا إلى الوصف وإلّا لكانت الدلالة مختصّة بالوصف فحسب.
وأمّا إشعار الوصف بالعلّية المنحصرة فالجواب عنه: أنّ إشعار الوصف بها وإن كان في الجملة معلوماً، إلّاأنّه لا يفيد في الدلالة على المفهوم ما لم يصل إلى حدّ الظهور.
الوجه الثاني: إنّ القيود الواردة في الكلام تارةً ترجع إلى الموضوع أو المتعلّق، واخرى إلى الجملة التركيبية بحيث يكون القيد قيداً للمادّة المنتسبة أي الحكم، وملاك الدلالة على المفهوم هو أن يكون القيد راجعاً إلى الحكم، أي إلى المادّة