طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - الأمر الأوّل حول تعدّد الشرط ووحدة الجزاء
الأوّل: التصرّف في منطوق كلّ منهما وعطف أحد الشرطين على الآخر بالواو، فنقول: إذا خفي الأذان والجدران معاً فقصّر، فلا يكون القصر واجباً بخفاء أحدهما.
الثاني: التصرّف في المنطوقين بتقييد إطلاق كلّ منهما بالآخر فيكون العطف بأو وتكون كلّ من الشرطين علّة مستقلّة، ونتيجته كفاية أحد الشرطين في وجوب القصر.
الثالث: أن يخصّص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر فتكون النتيجة في المثال: إذا لم يخف الأذان فلا تقصّر إلّاإذا خفيت الجدران، وهكذا في الطرف الآخر، أي إذا لم تخف الجدران فلا تقصّر إلّاإذا خفي الأذان، وهي نفس النتيجة في الوجه الثاني، أي كفاية أحد الشرطين في ترتّب الحكم.
وبناءً على المختار من أنّ المنشأ هو ظهور القضيّة في مجرّد الانتفاء عند الانتفاء في الجملة وأنّ المفهوم التامّ يستفاد من قرينة خارجيّة، فلا إشكال في عدم لزوم رفع اليد عن الظهور في المقام؛ لما مرّ من أنّ المفهوم إنّما يتمّ فيما إذا قامت قرينة من الخارج نظير كون الشرطين مثلًا من قبيل ضدّين لا ثالث لهما أو وجود قدر متيقّن في البين، وإلّا لا يثبت المفهوم مع بقاء مدلول الانتفاء عند الانتفاء في الجملة على حاله.
وحينئذٍ نقول: حيث إنّ القرينة قائمة فيما نحن فيه على عدم تماميّة المفهوم؛ لأنّ كلّ واحد من المنطوقين دليل على أنّ مفهوم الآخر لا يتجاوز عن حدّ الانتفاء عند الانتفاء في الجملة فلا مفهوم للقضيتين حتّى يبحث عن كيفية الجمع بينهما، ولا إشكال في أنّ النتيجة حينئذٍ هي الوجه الثاني، أي كون كلّ واحد من خفاء الجدران وخفاء الأذان علّة مستقلّة لوجوب القصر.
ولكن بناءً على القول بأنّ منشأ المفهوم هو ظهور الجملة الشرطيّة في العلّية المنحصرة، فالأوجه هو الوجه الثالث، أي تخصيص كلّ واحد من المفهومين بمنطوق الآخر لابتنائه على قاعدة الإطلاق والتقييد والجمع العرفي.