طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - ٤ بساطة مفهوم المشتقّ وتركّبه
بين القدماء [١].
ثانيهما: أنّه وضع للمبدأ اللابشرط عن الحمل فيكون بسيطاً، وهو المشهور بين المتأخّرين من الاصوليين والفلاسفة [٢].
والمختار هو الأوّل.
واستدلّ للقول ببساطة المشتقّ بوجوه:
منها: أنّ أخذ الذات يستلزم أن يكون هناك نسبتان في قضية واحدة في عرض واحد، إحداهما نسبة تامّة بين الموضوع والمحمول، وثانيتهما نسبة ناقصة في خصوص المحمول.
ويرد عليه: أنّه ليس كذلك، بل إحداهما في طول الاخرى، لأنّ النسبة في المحمول ناقصة في نفس الخبر، فتكون رتبته مقدّمة على النسبة التامّة بين المبتدأ والخبر، فإنّ للأجزاء تقدّم رتبي على الكلّ.
ومنها: إنّ أخذ الذات في المشتقّ يستلزم التكرار في الموصوف فجملة «زيد قائم» تكون بمعنى: زيد زيد له القيام، وهو كما ترى.
وفيه: إنّه ينتقض بمثل «زيد رجل عالم» الذي تكرّر فيه المبتدأ الموصوف بالصراحة، ولا كلام في صحّته وحسنه.
والوجه فيه: أنّ المأخوذ في المشتقّ هو ذات مبهم من جميع الجهات الّتي تنطبق على المبتدأ ولا يكون نفس المبتدأ بعينه فلا يلزم حينئذٍ تكرار.
ومنها وجوه عقليّة ذكرناها في محلّها تفصيلًا مع ما يرد عليها [٣]، إلّاأنّ الاستدلال بها خروج عن طور البحث، فإنّ البحث هنا لفظي ولا ينبغي جرّ المسائل الفلسفيّة
[١]. شرح المطالع، ص ١١ تعليقة مير سيد شريف، شرح العضدي على المختصر، ج ١، ص ١٧٣؛ المحصول للفخر الرازي، ج ١، ص ٢٥١
[٢]. شرح تجريد القوشجي، ص ٨٥ تعليقة المحقّق الدواني؛ كفاية الاصول، ص ٥٥؛ منتهى الاصول، ج ١، ص ١٤٧- ١٥٠، وانظر أيضاً: الحكمة المتعالية، ج ٦، ص ٦٣ وما بعده، الشواهد الربوبيّة، ص ٤٣
[٣]. انظر كتابنا: أنوار الاصول، ج ١، ص ١٨٩- ١٩٣