طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - أدلّة القول بالأعمّ
المنزلة لعلمه ووثاقته، ومن الواضح أنّه ليس لعنوان الجلوس دخل في هذا الحكم إلّا بعنوان الإشارة إلى موضوعه الواقعي.
وقد يكون لأجل علّية العنوان للحكم لكن حدوثاً لا بقاءً؛ بحيث إذا صدق عليه العنوان ولو آناً مّا ثبت الحكم ولو بعد زوال العنوان كما في قوله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ» [١]، فإنّ حدوث هذا الفعل منه كافٍ في إطلاق هذا العنوان عليه.
وقد يكون لأجل علّية العنوان للحكم حدوثاً وبقاء بحيث يدور الحكم مدار صدق العنوان فمهما صدق العنوان كان الحكم ثابتاً، ومهما لم يصدق لم يثبت، كما في وجوب تقليد الأعلم ونحو ذلك.
ولو كان من القسم الثاني فاستدلاله بالآية لا يبتنى على كون الظالم حقيقة في الأعمّ بل الاستدلال إنّما هو لأجل كفاية صدق عنوان الظالم ولو آناً مّا لعدم النيل إلى منصب الولاية إلى الأبد كما أنّه كذلك في الزاني والسارق، ولا دليل على كون الآية من قبيل القسم الثالث، بل جلالة قدر الإمامة قرينة جلية على كونها من قبيل القسم الثاني.
ونزيدك وضوحاً إنّ القرائن هنا كثيرة:
منها: أنّ الآية الشريفة في مقام بيان عظمة مقام الإمامة والخلافة الإلهيّة ورفعة محلّها وأنّ لها خصوصيّة من بين المناصب الإلهيّة، ومن المعلوم أنّ المناسب لذلك أن لا يكون المتقمّص بها متلبّساً بالظلم أصلًا.
ومنها: ما ثبت في محلّه في مسألة عصمة الأنبياء أنّه يعتبر في النبوّة والإمامة أن يكون النّبي أو الإمام معصوماً حتّى قبل نبوّته أو إمامته ولا يكون لهما سابقة سيّئة
[١]. سورة النور، الآية ٢