طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - ٧ التخييري والتعييني
المصالح، فإنّ المصالح الموجودة في الأشياء على أقسام:
فتارةً: تقوم المصلحة بشيء لا يقوم مقامه شيء آخر، كما إذا انحصر علاج مرض بدواء خاصّ ولم يوجد دواء آخر له.
واخرى: تقوم مصلحة واحدة بأمرين يقوم أحدهما مقام الآخر مع كونهما من طبيعة واحدة ولهما جامع حقيقي، فيكون مثلًا لمرض خاصّ طريقان من العلاج من سنخ واحد، كشرب هذا النوع من المسهل أو ذاك النوع منه.
وثالثة: تقوم مصلحة واحدة بأمرين مختلفين يقوم أحدهما مقام الآخر أيضاً، ولكن لا من طبيعة واحدة، فيفرض لهما جامع انتزاعي كعنوان «أحدهما» كما في مرض خاصّ يمكن علاجه بطريقين كشرب الدواء والعمليّة الجراحيّة مثلًا.
فالواجب في الصورة الاولى واجب تعييني، كما أنّ الواجب في الصورة الثانية هو الجامع الحقيقي فيكون التخيير فيها عقلياً، وفي الثالثة يكون متعلّق الطلب عنوان أحدهما، أي الجامع الإنتزاعي، لأنّ المفروض أنّه ليس في البين جامع حقيقي حتّى يكون هو متعلّق الغرض والطلب، بل يكون الغرض قائماً بأحدهما، فليكن الطلب أيضاً متعلّقاً بعنوان أحدهما الذي يكون عنواناً مشيراً إلى أحد الفردين في الخارج، ويكون التخيير في هذه الصورة تخييراً مولوياً [١].
وبذلك يظهر أنّ في موارد العطف بكلمة «أو» يكون المتعلّق في الواقع إنّما هو عنوان «أحدهما» أو «أحدها» لأنّ المتبادر عرفاً من هذه الكلمة وكلّ ما يؤدّي معناها أنّ الخصوصيّات الفردية لا دخل لها في الحكم وأنّ الحكم تعلّق بأحد الشيئين أو أحد الأشياء، نظير ما ورد في قوله تعالى في باب الكفّارات: «فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» [٢].
[١]. ويلحق بهذه الصورة، صورتي تعارض المصلحتين وتزاحمهما؛ أي فيما لا يمكن الجمع بين أمرين في مقام الجعل لما فيهما من التباين والتضادّ كدواءين مختلفين يؤثّران في علاج مرضين مختلفين يزيل كلّ منهما أثر الآخر، أو لا يمكن الجمع بينهما لعدم تمكّن المكلّف منه كإنقاذ غريقين في زمان لا يسع لذلك
[٢]. سورة المائدة، الآية ٨٩