طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - ٥ أقسام القطع
نجساً في الواقع، حيث إنّ القطع حينئذٍ جزء للموضوع، كما هو المشهور في محلّه وقد أفتى المشهور بعدم مانعية النجاسة الخبثية الواقعيّة عن صحّة الصلاة إلّامع العلم، خلافاً للنجاسة الحدثية.
ثمّ إنّ القطع الموضوعي على أربعة أقسام:
الأوّل: ما يكون تمام الموضوع لحكم، كما قيل به في مسألة «الخوف من الضرر» فإنّه تمام الموضوع لبعض الأحكام الشرعيّة فيترتّب عليه تلك الأحكام وإن لم يكن ضرر في الواقع، كما أنّه كذلك في الامور التكوينيّة أحياناً فيوجب علم الإنسان بضرر خاصّ تغيّر اللون أو ارتعاش البدن أو الضغط في القلب مثلًا، سواء كان الضرر موجوداً واقعاً أو لم يكن.
الثاني: ما يكون جزء الموضوع، والجزء الآخر هو الواقع الذي تعلّق به القطع كما في القطع بنجاسة الثوب الذي أخذ جزءً في موضوع بطلان الصلاة، فإذا قطعت بنجاسة الثوب وكان نجساً في الواقع تبطل الصلاة، وأمّا إذا قطعت بها وصلّيت مع حصول قصد القربة وانكشف الخلاف وعدم نجاسة الثوب فالحقّ صحّة الصلاة حينئذٍ، كما أنّه كذلك فيما إذا كان الثوب نجساً في الواقع ولكن لم يكن قاطعاً بها.
ثمّ إنّ كلًاّ من القطع المأخوذ تمام الموضوع والمأخوذ جزء الموضوع
تارةً
يكون مأخوذاً بما هو
طريق وكاشف
عن الواقع،
واخرى
بما هو
صفة خاصّة
وحالة مخصوصة للقاطع أو المقطوع به.
والفرق بينهما أنّ القطع من الصفات ذات الإضافة الّتي تحتاج إلى طرف آخر كالقدرة المحتاجة إلى المقدور- في قبال الصفات الحقيقية الّتي لا تحتاج إلى ذلك كالحياة ونحو ذلك من الصفات القائمة بالنفس من دون حاجة إلى طرف آخر- فإنّ القطع في ذاته نور لنفسه ويكون كمالًا للنفس، ومن جهة اخرى نور لغيره وكاشف عن غيره- أي الأمر المقطوع به- وحينئذٍ كما يمكن أن يلاحظ بما هو صفة قائمة بالنفس، يمكن لحاظه بما أنّه طريق وكاشف عن الغير، وبهذا تصير أقسام القطع