طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - حكم الشكّ في رجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة
ومنها: أنّ حفظ أغراض المولى يقتضي عقلًا وجوب الإتيان بالمقدّمات المزبورة قبل حلول زمان الواجب؛ أي العقل يكشف عن وجوبها شرعاً، فإذا علمنا أنّ غرض الشارع تعلّق بالحجّ مثلًا على أيّ حال وأنّه لا يرضى بتركه، فلابدّ من إيجاب الشارع تحصيل المقدّمات قبل الموسم من جهة أنّ عدم الإيجاب يساوق تعطيل الحجّ غالباً، بل هو نقض للغرض، وهو قبيح.
حكم الشكّ في رجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة
إذا شككنا في أنّ القيد يرجع إلى الوجوب أو إلى الوجود، وبتعبير آخر يرجع إلى الهيئة أو إلى المادّة، فما هو مقتضى الأصل اللّفظي والعملي؟
أمّا الأصل العملي فنقول: لابدّ فيه من التفصيل بين الشرط المشكوك رجوعه إلى المادّة أو الهيئة وبين مشروطه.
أمّا الشرط: كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ، فلا إشكال في رجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في وجوب تحصيله وعدمه، والأصل حينئذٍ هو البراءة، وقد أفتى بعض الفقهاء بإنّ إقامة صلاة الجمعة من شرائط الوجوب لا الواجب لظاهر قوله تعالى:
«إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسعَوا إلى ذِكرِ اللَّهِ» [١]، حيث إنّ ظاهرها أنّ السعي إلى ذكر اللَّه وحضور الجمعة متوقّف على إقامتها والنداء إليها وبدونه لا يجب الحضور، ولو فرض الشكّ في ذلك فالأصل هو البراءة عن وجوب الإقامة.
وأمّا المشروط: كالحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة، فيتصوّر فيه ثلاث حالات:
فتارةً: لا يحصل الشرط فلا تتحقّق الاستطاعة فلا إشكال أيضاً في أنّ الأصل هو البراءة عن وجوب الحجّ، لأنّ الشكّ في كون الاستطاعة شرطاً للوجوب أو للواجب يسري إلى المشروط، ونتيجته الشكّ في أصل وجوب الحجّ والأصل فيه البراءة.
[١]. سورة الجمعة، الآية ٩