طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - ٦ الأمر بعد الأمر
هل يقتضي الفرد الواحد أو الأفراد؟ فيكون البحث هنا جارياً على أحد القولين في تلك المسألة [١].
والحقّ جريان النزاع حتّى على القول بتعلّق الأمر بالطبيعة؛ لأنّه وإن كان متعلّق الأمر هو الطبيعة مع ذلك لا يجب إتيان أكثر من فرد واحد ولو في دفعة واحدة بنفس ما مرّ من اقتضاء مقدّمات الحكمة ذلك، فلو قال المولى: «اعتق الرقبة» فلا يجوز عتق رقاب متعدّدة ولو في دفعة واحدة بعنوان إمتثال واحد، نعم يجوز ذلك بناءً على ما مرّ من جواز تبديل الإمتثال أو تكراره فيما إذا لم يحصل الغرض الأقصى للمولى.
٦. الأمر بعد الأمر
إذا ورد أمر بعد الأمر قبل إمتثال الأمر الأوّل فهل يدلّ على التأكيد حتّى يكون المطلوب واحداً ويكفي إمتثال واحد، أو يدلّ على التأسيس وتعدّد المطلوب فلابدّ من الإمتثال الثاني وإتيان العمل مرّة اخرى؟
وللمسألة صور:
١. أن يكون للمتعلّق أو المادّة قيد يستفاد منه التأسيس وتعدّد المطلوب، كما إذا قال: «صلّ» ثمّ قال: «صلّ صلاة اخرى» أو قال: «اعطني درهماً» ثمّ قال: «اعطني درهماً آخر»، فلا ريب في أنّ المأمور به حينئذٍ يكون متعدّداً، بل إنّه خارج عن محلّ النزاع.
٢. أن تكون الهيئة مقيّدة، فصدرت القضيّة مثلًا على نهج القضيّة الشرطيّة كما إذا قال مثلًا: «إن ظاهرت فأعتق رقبة» ثمّ قال: «إن قتلت نفساً خطأً فأعتق رقبة»، فلا إشكال أيضاً في أنّ ظاهرهما تعدّد المطلوب والمأمور به، وإنّما الكلام في تداخل الأسباب وعدمه فيما إذا كانت الأسباب متعدّدة مع وحدة المسبّب وسيوافيك البحث
[١]. الفصول الغروية، ص ٧٣