طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - ٥ المرّة والتكرار
إرادة المولى إمّا أن تتعلّق بالمرّة أو التكرار- ومع ذلك لم يأت في مقام الإثبات بما يدلّ على التكرار فنستكشف أنّ مطلوبه إنّما هو إتيان العمل مرّة واحدة.
وهاهنا امور:
الأمر الأوّل: إنّ الأمر يكفي في إمتثاله إتيان فرد واحد، بينما لابدّ لإمتثال النهي من ترك جميع الأفراد مع أنّ المتعلّق في كليهما هو الطبيعة، والطبيعي موجود بوجود أفراده، ونسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأبناء لا نسبة أب واحد إلى الأبناء، فكما أنّه يتحقّق بفرد واحد منه وبصرف وجوده في الأمر فليتحقّق تركه أيضاً بصرف تركه ولو بترك فرد واحد مع أنّه ليس كذلك، بل لابدّ في النهي من ترك جميع أفراد الطبيعة.
وقد اجيب عن ذلك بوجوه، والأوجه أن يقال: إنّ هذا يرجع في الواقع إلى الفرق الموجود بين طبيعة المصلحة وطبيعة المفسدة، فإنّ تحصيل المصالح يقتضي الإكتفاء بالمرّة بخلاف دفع المفاسد فإنّه لا يتحقّق إلّابترك جميع الأفراد، فإنّ مفسدة الخمر أو السمّ مثلًا إنّما تترك فيما إذا تركنا جميع أفراد الخمر أو السمّ مع أنّ المصلحة الموجودة في شرب دواء خاصّ يتحقّق بفرد واحد منه.
وهذه قرينة عقليّة خارجيّة توجب أن يكون المتعلّق في الأوامر صرف وجود الطبيعة وفي النواهي ترك جميع الأفراد، فإنّ الأوامر كاشفة عن مصالح في المتعلّق، والنواهي كاشفة عن مفاسد فيه.
الأمر الثاني: بعد ثبوت عدم دلالة الأمر على التكرار، اختلفوا في جواز التكرار وعدمه أي جواز الإمتثال بعد الإمتثال على أقوال:
١. الجواز مطلقاً [١].
[١]. انظر: مفاتيح الاصول، ص ١١٩