طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - ٣ إذا نسخ الوجوب فهل يبقى الجواز أو لا؟
فيه أقوال:
١. دلالته على الإباحة، وهو منسوب إلى المشهور [١].
٢. دلالته على الوجوب كسائر الموارد، وهو المنقول عن بعض العامّة [٢].
٣. دلالته على رجوع الحكم السابق من الوجوب والندب والإباحة [٣].
٤. عدم دلالته على شيء إلّارفع الحظر فمع عدم وجود القرينة على الوجوب أو الإباحة فالمرجع هو الاصول العمليّة.
والصحيح هو الأخير كما ذهب إليه جمع من المحقّقين [٤] لما قرّر في محلّه من أنّه إذا كان الكلام محفوفاً بما يحتمل القرينيّة فهو يوجب الإجمال [٥]، وما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ فيه أمر وهو قوله تعالى «فآتوهنّ» مثلًا وفي جنبه يوجد ما يحتمل القرينية وهو المنع والحظر السابق، فيحتمل أن يكون قرينة على مطلق الجواز والإباحة، أي يوجب عدم انعقاد ظهور للأمر في الوجوب.
هذا إذا كان الأمر والحظر في كلام واحد كالمثال المذكور، وأمّا إذا كانا في كلامين مثل الأمر بالصيد والحظر عنه الواردين في آيتين مختلفتين فيمكن أن يقال أيضاً بأنّ العرف بعد ملاحظة النهي لا يرى ظهوراً للأمر في الوجوب، فيكون كالقرينة المنفصلة على عدم الوجوب فقط.
٣. إذا نسخ الوجوب فهل يبقى الجواز أو لا؟
ويمكن التعبير عنه بأنّه إذا نسخ الوجوب فهل يبقى الجواز على حدّ الاستحباب،
[١]. نسب ذلك إلى أكثر الاصوليين في الذريعة، ج ١، ص ٧٣ وهو مختار المفيد رحمه الله في مختصر التذكرة، ص ٣٠، وشيخنا البهائي في زبدة الاصول، ص ١١٥؛ والمحقّق القمّي في القوانين، ص ٨٩
[٢]. كأبي اسحاق الشيرازي في اللمع، ص ٦٧؛ الفخر الرازي في المحصول، ج ٢، ص ٩٦
[٣]. وهو ظاهر جمع من قدمائنا قدس سرهم انظر: الذريعة إلى اصول الشريعة، ج ١، ص ٧٣؛ العدّة في اصول الفقه، ج ١، ص ١٨٣؛ المعارج، ص ٦٥؛ مبادي الوصول، ص ٩٣
[٤]. كفاية الاصول، ص ٧٧؛ نهاية الأفكار، ج ١، ص ٢١٠؛ نهاية الدراية، ج ١، ص ٣٥٥
[٥]. على ما سيأتي تفصيله في ذيل مبحث المجمل والمبيّن