طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - ١ هل العلوّ أو الاستعلاء فيه شرط؟
قوله تعالى: «أَتَى أَمْرُ اللَّه» [١]، أي أتى أمره التكويني بالعذاب.
إذا عرفت هذا فلنذكر حول مادّة الأمر بالمعنى الأوّل أمرين:
١. هل العلوّ أو الاستعلاء فيه شرط؟
والأقوال فيه خمسة: اعتبار العلوّ فقط [٢]، اعتبار الاستعلاء فقط [٣]، اعتبار العلوّ والاستعلاء معاً [٤]، كفاية أحدهما [٥]، عدم اعتبار شيء منهما [٦].
والمراد من العلوّ: أن يكون المتكلّم الآمر في مقام عالٍ؛ إمّا ظاهرياً كما في أوامر فرعون، أو معنوياً كما في أوامر الأنبياء.
والمراد من الاستعلاء: التكلّم والأمر عن مقام عالٍ، والأمر أو النهي عن منصب عالٍ- لا عن موضع الشفيع أو الناصح أو الصديق- سواء كان له مقام عالٍ خارجاً أو لم يكن، فالعلوّ يغاير الاستعلاء، وربّ عالٍ ليس بمستعلٍ وبالعكس.
ويظهر في بادئ النظر: أنّ كليهما مأخوذان في المعنى، فلذلك يقال لمن أمر من دون أن يكون له علوّ: «ما شأنك حتّى تأمرني وأنا أعلى منك» ويصحّ من القائل
[١]. سورة النحل، الآية ١
[٢]. وهو مختار السيّد المرتضى، لنظر: الذريعة إلى اصول الشريعة، ج ١، ص ٣٥؛ وارتضاه جماعة من الأعلام، انظر كفاية الاصول، ص ٦٣؛ فوائد الاصول، ج ١، ص ١٢٨- ١٢٩؛ نهاية الدراية، ج ١، ص ٢٥٨، ونسبه في مفاتيح الاصول، ص ١٠٩ إلى جمهور المعتزلة وعدّة من الأشاعرة.
[٣]. وهو خيرة جمع منهم المحقّق و العلّامة رحمهما الله، لاحظ: معارج الاصول، ص ٦٢؛ مبادي الوصول، ص ٩٠ واختاره الفخر الرازي في المحصول، ج ٢، ص ١٦ ونسب إلى جميع النحاة وعلماء البيان انظر: مفاتيح الاصول، ص ١٠٨
[٤]. تهذيب الاصول، ج ١، ص ١٨٧، ونسبه في هداية المسترشدين، ج ١، ص ٥٧٧ إلى بعض المتأخّرين
[٥]. هداية المسترشدين، ج ١، ص ٥٧٧
[٦]. مال إليه المحقّق البروجردي قدس سره نهاية الاصول، ص ٨٧، وهو المحكي عن العضدي وغيره لاحظ: هداية المسترشدين، ج ١، ص ٥٧٧