طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - ٤ لزوم تصوير الجامع على القولين
الأوّل: تصوير الجامع على قول الصحيحي
قد ذكروا عناوين مختلفة للقدر الجامع بين الأفراد الصحيحة، إلّاأنّه لا يمكن المساعدة على ما ذكروه في المقام، كما فصّلناه في محلّه [١]، ونكتفي هنا ببيان المختار في المسألة:
فنقول: إنّ ما يصحّ أن تكون مناطاً لتشخيص القدر الجامع هو الرجوع إلى الآثار المترتّبة على الماهيات فإنّها قطب الرحى الذي يدور عليه مدار التسمية في العرف والشرع.
توضيحه: أنّ المركّبات الشرعيّة والاعتباريّة تكون على وزان المخترعات العرفيّة الخارجيّة، وهي تدور غالباً مدار الأثر، فالأثر المطلوب من «الساعة» مثلًا إنّما هو تعيين الأوقات ولا دخل لمادّة خاصّة بل لهيئة خاصّة في حصول هذا الأثر، ولذلك نرى تغييرها من مادّة إلى مادّة وهيئة إلى هيئة، مع ثبات الأثر المترقّب منها، وهو تعيين الوقت وثبات الاسم الموضوع عليها أوّلًا وهو اسم «الساعة».
والشارع أيضاً مع ملاحظته الآثار والخواصّ وضع الأسماء لمعانيها ففي «الصلاة» مثلًا نظر إلى أثر النهي عن الفحشاء والمنكر أو شيء آخر وجعل لفظة الصلاة لكلّ مجموعة توجب هذا الأثر، سواء كانت صلاة «المريض» أو «الصحيح» أو «المسافر» أو غيرها، فلا مانع من إطلاق الصلاة حتّى على صلاة «الغريق» إذا تحقّق بها ذلك الأثر، ولا دخل للمعرفة بهذا الأثر بعينه والعلم به تفصيلًا، بل يكفي العلم إجمالًا بأنّ وضع هذه المركّب من الشارع كان لأثر خاصّ ومصلحة خاصّة.
فالفرق بينها وبين المركّبات العرفيّة أنّ الأثر الذي يدور عليه رحى التسمية في هذه المركّبات معلوم غالباً، ولكن أثر العبادات لا علم لنا به إلّابمقدار ما بيّنه الشارع، فهو العالم بترتّبه على أفرادها بما لها من السعة و الكثرة.
نعم، يمكن أن يكون لهذا الأثر مراتب مختلفة نظير مراتب النور في الأفراد
[١]. انظر كتابنا: أنوار الاصول، ج ١، ص ١٠٩- ١١٥