طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - ٣ الاطّراد وعدمه
وتصوّرهما يحتاج إلى العلم بمعناهما واتّحادهما في الخارج، والعلم هذا لا طريق لنا إليه إلّا التبادر، فنحن عالمون بالوضع بالتبادر قبل تحقّق الحمل، فالعلامة منحصرة في التبادر.
هذا كلّه إذا كان المستعلم من أهل اللسان، أيكان المراد من صحّة الحمل والسلب صحّتهما عند نفسه، وأمّا إذا كان المستعلم من غيره وكان جاهلًا باللسان وأراد أن يصل إلى الوضع من طريق استعمال أهل اللسان، فإنّ هذا الحمل بالنسبة إليه يرجع إلى تنصيص أهل اللّغة، والتنصيص غير صحّة الحمل، فتلخّص أنّ صحّة الحمل إمّا أن يرجع إلى التبادر أو إلى تنصيص أهل اللّغة، وليست هي نفسها من علائم الحقيقة والمجاز.
أقول: يمكن دفع هذا الإشكال بأنّه يكفي في صحّة الحمل قضية الإجمال والتفصيل، فما يتوقّف عليه صحّة الحمل هو العلم الإجمالي والإرتكازي بالوضع، فلا حاجة إلى التبادر لمعرفة الوضع تفصيلًا.
٣. الاطّراد وعدمه
والمراد من كون الاطّراد علامة: أنّ كثرة استعمال لفظ في معنى وصحّة ذلك الاستعمال مع كثرته دليل على أنّ هذا الاستعمال لا يعتمد على القرينة، بل على الوضع، ولا يضرّ احتمال وجود بعض القرائن الحاليّة وغيرها أحياناً؛ لأنّه يتصوّر في استعمال واحد أو بالنسبة إلى موارد معدودة من الاستعمال لا بالنسبة إلى الكثير منه، فإذا ثبت أنّ صحّة الاستعمال في هذه الموارد لم يعتمد على القرينة نعلم بأنّها نشأت من الوضع.
فالاطّراد وعدمه من أحسن علائم الحقيقة والمجاز، وعليه العمل في كشف معاني الألفاظ غالباً، وإعراض جمع من الأعلام عنه هنا قولًا [١]، غير ضارّ بعد
[١]. انظر: قوانين الاصول، ج ١، ص ٢٩؛ كفاية الاصول، ص ٢٠؛ تهذيب الاصول، ج ١، ص ٨٢