طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - ٢ معنى الحجّة وأقسامها
ويكون عذراً له في صورة الخطأ، فعند الإصابة تكون عين الواقع وعند الخطأ تكون عذراً للمكلّف عند اللَّه تعالى شأنه.
وهي تنقسم إلى أقسام ثلاثة:
١. ما يكون له كشف تامّ عن الواقع، وهو حجّة بذاته فلا تنالها يد الجعل نفياً وإثباتاً وهو منحصر في القطع واليقين؛ لأنّه يكون بنفسه طريقاً إلى الواقع وكاشفاً عنه بالكشف التامّ بنحو لا يمكن تخلّفه عن الواقع عند القاطع، ومبادؤه هي البديهيات والفطريات والمتواترات وما شابهها من النظريات.
ومنشأ حجّيته هو الطريقيّة التامّة إلى الواقع والكاشفيّة عنه من غير احتمال الخطأ في نظر القاطع، بل لا يرى القاطع إلّاالواقع ولا يرى قطعه في البين، فهو كالناظر إلى المرآة الذي يرى فيها نفسه، وأمّا المرآة فهي مغفول عنها عنده.
ومن لوازمها الذاتية، المنجّزية، فهي تنجّز الواقع بجميع خصوصيّاته فيكون قاطعاً للعذر وقد يعبّر عنها بوجوب المتابعة ولزوم الجري على وفقها، فإنّ ما تنكشف به ليس إلّانفس الواقع، ومن لوازمها أيضاً صحّة الإخبار به جزماً لأنّه في وعائه ليس إلّانفس الواقع بجميع ما له من الحقّانية، وبذلك يظهر أنّ حجّية كلّ حجّة عرضية مجعولة لابدّ وأن تنتهي إلى العلم والقطع.
٢. ما يكون له كاشفيّة ناقصة مقبولة شرعاً، وهو حجّة بالعرض وجعل الشارع المقدّس أو العقلاء، فيكون منجّزاً للواقع أيضاً باعتبار طريقيته الناقصة إليه والكاشفيّة عنه في صورة الإصابة، إلّاأنّه لإمكان تخلّفه عن الواقع يحتاج إلى جعل المعذّرية له أو إستدراك تفويت مصلحة الواقع وجعل حكم مماثل لمؤدّاه من قبل الشارع.
ومنشأ حجّية هذا القسم نفس الطريقيّة والكاشفيّة بضميمة جعل الشارع، وعليه فلازمه القهري في صورة الإصابة هو تنجّز الواقع للمكلّف وفي صورة الخطأ يكون