طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - ٢ ما يدلّ على التوقّف والاحتياط
محتاجة إلى التأمّل وإن كان وجه المشهور أقوى» [١].
واستدلّ لقول المشهور بوجهين:
الأوّل: إنّ خطابات الأمارات وإن كانت عامّة تشمل المجتهد والمقلِّد، إلّاأنّ المقلِّد عاجز عن القيام بشروط العمل بالأدلّة من حيث تشخيص مقتضاها ودفع موانعها، فإذا ثبت للمجتهد جواز العمل بكلّ من الخبرين المتكافئين المشترك بين المقلِّد والمجتهد تخيّر المقلِّد كالمجتهد.
الثاني: إنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلِّد تعييناً لا دليل عليه، فهو تشريع محرّم.
واستدلّ للقول الآخر؛ أي حصر التخيير في المجتهد:
أوّلًا: بما ورد في مرفوعة زرارة قلت: إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال عليه السلام:
«إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر»
حيث إنّه وارد بعد إعمال المرجّحات ولا إشكال في أنّه من عمل المجتهد لا المقلِّد، مضافاً إلى أنّ قوله:
«فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر»
كالصريح في اختيار أحد الحجّتين ورفض الآخر، وليس ذلك إلّاللمجتهد.
وثانياً: بأنّ التخيير حكم للمتحيّر، والمتحيّر إنّما هو المجتهد لا المقلِّد.
أقول: الأولى في المقام ملاحظة روايات التخيير، ولا إشكال في أنّها ظاهرة فيما ذهب إليه المشهور فإنّ من جملتها ما رواه سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه كيف يصنع؟ قال:
«فهو في سعة حتّى يلقاه».
ولا إشكال في أنّه ظاهر في التخيير بين مدلولي الخبرين في العمل، وكذلك مرسلة الكليني، ورواية الحسن بن الجهم، ورواية الحارث بن المغيرة.
[١]. فرائد الاصول، ج ٤، ص ٤١