طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - ٢ ما يدلّ على التوقّف والاحتياط
٢. ذيل رواية الميثمي، عن الرضا عليه السلام حيث قال:
«وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه» [١].
ومن الواضح أنّه مختصّ بزمن الحضور وإمكان الوصول إلى الحجّة عليه السلام.
فظهر أنّ الطريق الصحيح في المقام إنّما هو ما ذهب إليه المشهور وهو التخيير.
وهاهنا امور:
الأمر الأوّل: إنّ التخيير في المقام إن كان واقعياً يكون نظير التخيير بين خصال الكفّارات والتخيير بين الحمد والتسبيحات الأربعة في الركعتين الأخيرتين، وإن كان ظاهرياً يكون نظير التخيير بين الوجوب والحرمة عند دوران الأمر بين المحذورين في الحكم الظاهري.
والصحيح فيما نحن فيه هو الثاني؛ لأنّ المختار في أمثال ذلك هو مبنى الطريقيّة والعلم بكذب أحد الخبرين حاصل، لأنّ المصلحة حينئذٍ لو كانت فإنّما هي في واحد منهما، فلا يتصوّر حينئذٍ التخيير الواقعي، لأنّه إنّما يتصوّر فيما إذا وجدت المصلحة في كلّ من الأطراف.
الأمر الثاني: هل يكون التخيير هنا في المسألة الاصوليّة، أو في المسألة الفقهيّة؟
وبعبارة اخرى: التخيير يكون للمجتهد فقط في اختيار الأدلّة، أو له وللمقلِّد في العمل؟
قال شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله: «المحكي عن جماعة بل قيل إنّه المشهور، بل ممّا لا خلاف فيه، أنّ التعادل إن وقع للمجتهد في عمل نفسه كان مخيّراً في عمل نفسه، وإن وقع للمفتي لأجل الإفتاء فحكمه أن يخيّر المستفتي فيتخيّر في العمل كالمفتي ... ويحتمل أن يكون التخيير للمفتي فقط فيفتي بما اختار ... والمسألة بعد
[١]. وسائل الشيعة، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ٢١