فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩
٢ ـ ما تقتضيه الأدلّة الفقاهتية والاُصول العملية :
وإذا فرضنا أنّ وحدة الولاية والإمامة السياسية لم تثبت بالأدلّة الاجتهاديّة ، كان المرجع هو الاُصول العملية .
ومقتضى الأصل العملي هو عدم ولاية شخص على آخر إلاّ أن يثبت ذلك بدليل ، كما هو ظاهر .
فإذا تصدّى شخص لإمامة المسلمين بصورة صحيحة ومشروعة ، كان مقتضى الأصل العملي هو عدم مشروعية تصدّي شخص آخر للإمامة في عرض الإمام الأوّل إلاّ أن يثبت ذلك بعنوان ثانوي ، وهو أمر آخر نتحدث عنه إن شاء اللّه في خاتمة هذا البحث .
أدلّة مشروعية التعدّد :
يتمسّك بعض أعاظم الفقهاء (رحمه الله) بظاهر روايات ( ولاية الفقيه ) . وظاهر هذه الروايات هو عموم النصب ؛ أي نصب عامّة الفقهاء للولاية في عصر الغيبة ، وهذا هو المعنى الظاهر لهذه الروايات إذا أخذنا بحرفيّة هذه الروايات . وهو (رحمه الله) يلتزم بهذا الظاهر ، ويقول بظهورها في عموم النصب ودلالتها على ثبوت الولاية لكل الفقهاء في عرض واحد بمقتضى هذه الروايات . ثمّ يدفع ذلك بالعناوين الثانوية ؛ لأنّ تعدد الحكام والولاة في عرض واحد يؤدي إلى الاختلال في النظام السياسي في الاُمّة .
والذي يتمسك بحرفيّة هذه الروايات لابدّ أن يذهب إلى هذا المذهب .
وإليك شطرا من هذه الروايات :
١ ـ مقبولة عمر بن حنظلة عن . . . : « من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » (٣٩).
(٣٩)الوسائل ١ : ٣٤، ب ٢ من أبواب مقدمات العبادات ، ح ١٢.