فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨
إذ أمْر الإمام (عليه السلام) بالقطع والجلد بالإقرار بالسرقة وشرب الخمر حتى بعد الجحد ، لا يكشف عن حجّية الإقرار فحسب ، بل وعدم ارتفاعها بالإنكار . لكنّ في تعميمها بجواب الإمام (عليه السلام) إلى مطلق الحد ـ وإن ورد السؤال عامّا ـ إشكالاً ؛ لعدم الدليل على الإطلاق أو العموم في كلامه ، خصوصا مع إعراضه عن الإجابة الكلية ، والتمثيلِ بالسرقة وشرب الخمر ، وإنكارِه إجراءَه حدَّ الرجم بعد الإنكار . فالرواية أوضحت حكم صنفين من الحدود : السرقة وشرب الخمر وما دونهما بالفحوى ؛ فالحجّية ، والرجم وما فوقه إن فرض بالأولوية ؛ فعدمها ، وأمّا الحدود الوسطية ـ إن فرضت ـ فلا تعرّض من الرواية لها .
نعم ، صحيحة ابن مسلم الثانية ـ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « من أقرّ على نفسه بحدٍ أقمتُه عليه ، إلاّ الرجم ؛ فإنه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جَحد لم يرجم » (٦٨)ـ دالة على الأخذ بالإقرار ـ ولو بعد الإنكار ـ في جميع الحدود غير الرجم .
وليس يُسقط حجيتها على الإطلاق اختلاف مضمونها مع الصحيحة الاُولى وسائرِ الروايات وإن استظهر اتحادهما ؛ لعدم التنافي بين مدلوليهما أوّلاً ؛ إذ حالها مع الباقي حال الواضح والمبيّن مع المبهم والمجمل ، وما من تنافٍ بينهما مع وحدة المنقول إن كان النقل بالمعنى ، وعلى فرضه فبمقدار ما زيد من معنى فيها كالإطلاق وحصر المستثنى بموجب الرجم ، وفي مثله تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ثانيا ، مع أنّ الأظهر عدم الاتحاد ، بل يكفي احتماله لدفع الإشكال ثالثا .
هذا ، مع أنّ إشكال التعميم ـ إن فُرض واردا ـ لا يرد على أصل حجّية الإقرار ما دام قائما ، بل على حجيته بعد الإنكار ؛ إذ يكفي بناء الحجّية ـ على التقريب المتقدم في الطائفة الاُولى ـ من كشف سؤال السائل عن حكم الإقرار بعد الجحد عن مركوزية حجيته قبله حتى في مورد الرجم ، وجواب الإمام (عليه السلام)
(٦٨)المصدر السابق : ح ٣ ، وسندها : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم .