فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩
إحراز وثاقة الشاهد لتخرج الرواية مخرج الأدلّة على حجيّة خبر الثقة في الموضوعات .
إلاّ أنّ ذلك غير وارد :
أمّا السند فيمكن معالجته ببعض الوجوه [ انظر : الملحق رقم ١ ] .
وأمّا المعارضة والتقييد فإنّهما وإن صحّا ، لكن لا يصحّ حمل المقيّد على الوثاقة المأخوذة موضوعا لحجية خبر الثقة في الموضوعات ؛ لوضوح أنّ القول بحجيته لا يقتضي جوازه في نصيبه وحده دون أنصبة سائر الورثة . وجعله شرطا في حجّية الإقرار لا معنى له بعد مركوزية كون اشتراط الوثاقة لتقوية احتمال صحة النقل ، وخروجه من مرتبة الشك ـ التي عليها خبر الكذّاب ـ إلى مرتبة الظن بصدقه ؛ إمّا لترتيب الآثار عليه كما لو كان واقعا بإخراجه من التركة وتخلية سبيله المساوق لمعنى حجّية خبر الثقة في الموضوعات المنتفي في المقام ، أو لدفع احتمال قصد الشاهد تفويت الفرصة على الورثة في استرقاق العبد بعد انعتاقه بمقدار حصّته المندفع بإمكان تحريره بمقدارها بغير إقرار . من هنا يقوى احتمال كونه مساقا لإحراز الشرائط المعتبرة في نفوذ الإقرار من البلوغ والعقل في الأموال ، والظاهر أنّه المتعيّن ، ومثله لا يضر بدلالة الرواية على حجّية الإقرار .
نعم ، يبقى إشكال عدم وفاء الرواية بإثبات حجّية للإقرار تعمّ جميع موارده ، بل ولا الدعاوى الحقوقية فقط التي تفوق المورد أهمية .
ومنها: صحيحة إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، في رجل مات فأقرّ بعض ورثته لرجل بدين ، قال : « يلزم ذلك في حصته » (٥).
ودلالتها أوضح من سابقتها ؛ للتصريح بالإقرار في السؤال ، ومناقشتها واردة عليها .
(٥)المصدر السابق : ٣٢٤، أبواب الوصايا ، ب ٢٦، ح ٣ . وهي مروية بأربعة طرق : الأوّل : الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير ـ وسنده إليه صحيح في المشيخة ـ عن محمّد بن أبي حمزة وحسين بن عثمان ، عن إسحاق بن عمّار . والرواة ثقات . والثاني : الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير مثله . وهو صحيح أيضا . الثالث : الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ـ وله إليه في المشيخة عدة طرق كلها صحيحة أو مصحّحة بما في الفهرست ـ عن محمّد بن أبي عمير مثله . والرابع : الشيخ في التهذيب والاستبصار بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله . وسنده إليه يمر بطريقين في المشيخة صحيحين ؛ فالرواية صحيحة .