فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦
العوامل الذاتية والخارجية على عملية الاستنباط . . وبعضها يمكن إدراجه تحت عنوان « فلسفة الأحكام أو ما وراء الفقه » من قبيل أهداف وغايات الفقه . . وبعض ثالث ينطوي تحت عنوان « تاريخ الفقه » بل بعضها قد يعود إلى « علم الفقه » أو « علم الاُصول » . . فإنّ المنهجية العلمية تقتضي الفرز بين هذه المجالات المختلفة . .
الملاحظة الثانية ـ إنّ المسائل الممكن بحثها في « فلسفة الفقه » حتى لو تكثّرت تظلّ من الدرجة الثانية وغير داخلة في صميم الممارسة الفقهية . . فليس من المنطقي أن ننتظر تحقّق المعجزة على يد « فلسفة الفقه » في تحليل نسيج الفقه الداخلي . . إذ كيف يُعطى مثل هذا الدور لاُمور خارجة عن ذات الفقه ؟ ! فلا منهج الاستنباط يمكن تغييره بهذا النحو من الدراسات ولا يمكن تغيير النتائج والفتاوى . . نعم تكون مثل هذه التغييرات متيسّرة لو فـرض انبثاقها من صميم الفقه كتبدّل بعـض المباني والنظريات . .
الملاحظة الثالثة ـ ضرورة التحلّي بالموضوعية في التعامل مع هذه البحوث . . فقد لمسنا من بعض المفكّرين أنّه ينطلق من مسلّمات قبلية كان قد اتخذ منها موقفا سلفا . . فمثلاً تراه يرفع عقيرته بأنّ المعرفة الفقهية معرفة نسبية محكومة بالحقبة الزمنية المنتجة في فضائها . . ومن هنا راح يتساءل مستغربا : فلماذا يتعامل البعض مع هذه المعرفة وكأنّها معرفة مطلقة أبدية من دون أن يدري أنّ الفقه لن ينفصل عن الحياة وما تحفل به من تحوّلات شتى ووتيرة تغيير متسارعة دون أن يميّز بين الفقه والشريعة ؟ ! فالشريعة خالدة فيما المعرفة الفقهية لا تنفكّ عن البيئة والمحيط . .
أوّلاً ـ إن كانت نسبية المعرفة الفقهية بهذه البداهة فإذا لماذا نُتعِب أنفسنا للبحث عن إثباتها . . وإذا لم تكن مسلّمة بل هي مجرّد إثارة