فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١
وعليه ، أرى من المفيد أن أبتعد عن الفروض النظرية العديدة لهذه المسألة ، وأدخل مباشرة في البحث عن الحالة الوحيدة التي حصلت كثيرا في التاريخ الإسلامي ، ونقدّر أنّها ستحدث فيما بعد أيضا .
وهي أن يتصدّى شخصان أو أكثر للحكم في دوائر سياسية وإدارية عديدة من العالم الإسلامي ، كل منهم يتصدى للحكم بصورة مستقلة عن الآخر .
وأوّل من دعا إلى هذا النهج من التعددية في الحكم معاوية بن أبي سفيان ؛ فقد روى الطبري أنّ معاوية طلب من الإمام (عليه السلام) أن يستقل كل منهما في الحكم ؛ هو في الشام والإمام (عليه السلام) في العراق ، فقبل الإمام (عليه السلام) منه ذلك (١).
ونحن لا ننفي ذلك ، لكننا ننفي ـ بشكل جازم ـ أن يكون الإمام (عليه السلام) قد وافق معاوية على ذلك .
وقد اتفق المؤرخون على أنّ الإمام (عليه السلام) كان قد أعلن قبيل شهادته عزمه على قتال معاوية ، وأنّه يخرج بمن معه من أهل بيته وأصحابه الأقربين إلى معاوية حتى لو لم يخرج معه أحد غيرهم ، إلاّ أنّ عبد الرحمان بن ملجم المرادي الخارجي ـ لعنه اللّه ـ لم يمهل الإمام (عليه السلام) وعاجله بالشهادة .
ومهما يكن من أمر ، فإنّ معاوية كان أوّل من طرح هذا المشروع السياسي . . . وقد حصل شيء من هذا القبيل في بدايات الحكم العباسي ، حيث كان يحكم فيها بقايا بني اُميّة في الأندلس ، وبنو العباس يحكمون العراق ومناطق واسعة من العالم الإسلامي ، ونقدّر أنّ المستقبل السياسي للعالم الإسلامي يشهد أحداثا من هذا القبيل .
وعليه ، فإنّ دراسة هذه المسألة ـ بعد عودة الإسلام إلى السيادة والحكم وإلى الساحة السياسية ـ حاجة حقيقية . وعلينا أن نتناول هذه المسألة بصورة جدّية ، حتى نصل إلى نتائج علمية يمكن الاعتماد عليها .
(١)انظر : تاريخ الطبري ٥ : ١٤٠. ط ـ دار التراث .