فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧
حتّى وإن تمّت البيعة في رقعة صغيرة محدودة ، بشرط أن تكون منطقة البيعة من الناحية الكمية والكيفية بحجم مناسب .
وقد أجمع فقهاء المذاهب الأربعة من أهل السنة على ذلك ، على اختلاف في تقدير حجم مساحة البيعة ، حتى قال بعضهم : « إنّ البيعة تكون ملزمة حتى وإن تمّت من قبل شخص واحد » . ويتمسكون بقول العباس لعلي (عليه السلام) بعد وفاة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ابسط يدك اُبايعك . فيقال : عمّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بايع ابن عمّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ويبايعك أهل بيتك فإنّ هذا الأمر إذا كان لم يقل » (٨).
وهو قول شاذ بالتأكيد ، ولكن مما لا خلاف فيه أنّ البيعة لو تمّت في مساحة مناسبة اُلزمت عامّة المسلمين ، وعلى ذلك إجماع فقهاء أهل السنة . ولم أجد لدى فقهاء الإمامية ـ حسب تتبعي لهذه المسألة ـ خلافا .
يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ برواية الشريف الرضي ـ بهذا الصدد :
« ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامّة الناس ، فما إلى ذلك سبيل ، لكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ، ولا للغائب أن يختار . ألا وإنّي مقاتل رجلين : رجلاً ادّعى ما ليس له ، وآخر منع الذي عليه » (٩).
٢ً ـ قتال المتمردين على الحاكم الشرعي :
النقطة الثانية في كلام الإمام (عليه السلام) : قتال المتمردين على الطاعة ، وإنّ كل من تمرّد على الحكومة الشرعية يعتبر باغيا ، والموقف من الباغي النصيحة والنهي عن المنكر ، فإن لم يرتدع فالقتل .
خطابا الإمام (عليه السلام) إلى المسلمين وإلى معاوية في صفين :
وللإمام (عليه السلام) ـ لدى التوجه إلى صفين ـ خطابان جديران بالدراسة والتأمل :
الخطاب الأوّل إلى معاوية ، والخطاب الثاني إلى عامّة المسلمين .
(٨)الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ١ : ٢١.
(٩)نهج البلاغة ( تحقيق الدكتور صبحي الصالح ) : الخطبة رقم ١٧٣.