فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩
وهل يجوز أن يأخذ الإمام (عليه السلام) ذلك الجيش الكبير إلى صفين دون أن يكون له اليهم خطاب ؟
وإذا كان لابدّ من خطاب ، ولابدّ ! فما هو روح هذا الخطاب ؟
أوليس هذا الخطاب هو أن يقول لهم الإمام (عليه السلام) :
أ ـ إنّه قد تولّى إمامة المسلمين بحق ، وإنّه الإمام الشرعي للمسلمين ؛ وقد بايعه على ذلك المهاجرون والأنصار ، لا يشك في ذلك أحد ؟ !
ب ـ وإنّ معاوية ومن معه من أهل الشام قد بغوا عليه وخرجوا عمّا دخل فيه المسلمين من الطاعة ؟ !
ج ـ وهو يدعو المسلمين إلى قتاله وقتال من يدافع عنه ويخرج معـه ؟
في نظري : كما أنّ أصل الخطاب أمر لابدّ منه وليس فيه شك ، كذلك محتوى الخطاب وروحه هو ما ذكرناه ، من دون ريب .
فهو الأمر الوحيد الذي يمكن أن يجمع الإمام (عليه السلام) المسلمين عليه يومذاك . فلو كان ما يقوله الإمام (عليه السلام) غير ذلك لكان يكسب طائفة من المسلمين ويبعد اُخرى .
عود إلى خطابي الإمام (عليه السلام) في صفين :
ولكي لا نسترسل مع هذه النقطة أكثر من ذلك ، نعود إلى صلب البحث مرة اُخرى ، فنقول : لقد كان للإمام (عليه السلام) في هذه الحرب خطابان :
خطاب إلى معاوية ، وخطاب إلى المسلمين .
خطاب يطلب فيه من معاوية أن يدخل فيما دخل فيه المسلمون ، ويكفّ عن التمرد والعصيان .