فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١

الاُمّة والطاعة :

ومما يؤكّد هذا المعنى ويعمّقه ، اهتمام الإسلام الأكيد بأمر الطاعة لأولياء الاُمور ، وهذه الطاعة غير الطاعة للّه‌ في الأحكام والتشريعات الثابتة التي ورد ذكرها في الكتاب والسنة .

يقول اللّه‌ تعالى : {أطيعوا اللّه‌ وأطيعوا الرسول واُولي الأمر منكم } (٢٩).

وواضح لمن يتأمّل في هذه الآية أنّ الطاعة الثانية غير الطاعة الاُولى ؛ فالطاعة الاُولى هي الطاعة للّه‌ ، والطاعة للّه‌ تخصّ الأحكام الثابتة التي نطق بها الكتاب أو السنة كالصلاة والصوم وتفاصيلهما ، والطاعة الثانية هي الطاعة للرسول ولأولياء الاُمور من بعده ، وهي في الاُمور السياسية والإداريّة التي تقتضيها وتتطلّبها الضرورات السياسية والإدارية والاقتصادية وما يشبه ذلك ، وهي المنطقة التي يصطلح عليها الشهيد الصدر (رحمه‌ الله) بـ ( منطقة الفراغ ) ، وهذه الطاعة غير الطاعة الاُولى التي تفرضها الآية الكريمة للّه‌ سبحانه .

وقد ورد ذكر هاتين الطاعتين مع بعض في أكثر من آية في كتاب اللّه‌ ؛ يقول تعالى :

{قل أطيعوا اللّه‌ وأطيعوا الرسول } (٣٠).

{أطيعوا اللّه‌ وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } (٣١).

التقوى والطاعة في سورة الشعراء :

وهذه الطاعة هي الأساس الثاني لدعوة الأنبياء بعد التقوى ؛ ففي سورة الشعراء يلخّص القرآن دعوة الأنبياء في كلمتين : التقوى والطاعة ؛ ( تقوى اللّه‌ ) و ( طاعة الأنبياء ) .

والتقوى : هي الالتزام بحدود اللّه‌ تعالى ، والطاعة : هي طاعة الأنبياء واُولي


(٢٩) النساء : ٥٩.
(٣٠) النور : ٤٥.
(٣١) محمّد (صلى‌ الله ‌عليه ‌و ‌آله ‌و سلم) : ٢٣.