فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥
الدليل الثاني ـ الاحتجاج بسيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) :
والدليل الآخر على وحدة الولاية والإمرة سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وهي سيرة هادية في هذا الأمر ، وقد خاض أمير المؤمنين (عليه السلام) في السنين الأربع التي حكم فيها حروبا ثلاثة متعاقبة ، وهي : ( الجمل ) و ( صفين ) و ( النهروان ) .
وحجة الإمام (عليه السلام) في الحروب الثلاثة هي تمرّد جمع من المسلمين على إمامته وولايته . ولو كان تعدد الإمرة والإمامة أمرا سائغا في الشريعة ، لم يكن هناك من سبب لخوض هذه الحروب الثلاثة . إذا الحروب الثلاثة التي خاضها الإمام (عليه السلام) مع الناكثين والقاسطين والمارقين دليل كافٍ ـ في رأينا ـ للقول بوحدة محور الإمامة والولاية ؛ ذلك أنّ الإمام (عليه السلام) كان هو المبادر لقتال خصومه في الحروب الثلاثة ، وليس العكس .
المسوّغ لقتال معاوية في صفين :
حتى إذا افترضنا أنّ قتال الإمام (عليه السلام) للناكثين في الجمل ، والمارقين في النهروان كان بسبب نقض البيعة من ناحية الناكثين والمارقين ، وليس بسبب الإقدام على الإعلان عن حكومة جديدة ونظام جديد في عرض ولاية الإمام (عليه السلام) وحكومته . أقول : حتى على هذا الفرض ، لا يصح مثل هذا الافتراض في صفين ؛ فإنّ معاوية ومن كان يتبعه من أهل الشام لم يبايعوا الإمام (عليه السلام) من قبل كي يصحّ أن يقال عنهم : إنّهم نقضوا البيعة ، وإنّ الإمام (عليه السلام) قاتلهم بدليل نقضهم للبيعة ، كما كان شأن الإمام (عليه السلام) مع الناكثين والمارقين ، حسب هذا الفرض ، ولا يبقى سبب آخر للقتال .
إلاّ أنّ الإمام (عليه السلام) كان يرى أنّه لا يحق لأحد أن يتصدّى للولاية والإمرة مع قيام حكومة شرعيّة على وجه الأرض ، وكان يرى أنّ البيعة التي تمّت له في