فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩
واضحتان في الوحدة السياسية للاُمّة . ولا نتصوّر معنى لوحدة الاُمّة غير الوحدة السياسية .
فإنّ وحدة العقيدة مفروضة في الاُمّة ، ومن دونها لا تكون الاُمّة اُمّة .
فلابدّ أن تكون الوحدة في شيء آخر غير العقيدة ؛ وإلاّ فلا تكون هي اُمّتنا والقرآن يقول : {وإنّ هذه اُمّتكم } ! ولا معنى للوحدة إذا لم تكن في العقيدة ، إلاّ أن تكون في البنية السياسيّة للاُمّة ، فيكون معنى وحدة الاُمّة هي وحدتها في الكيان السياسي ، ووحدة الكيان السياسي بوحدة الولاية والسيادة لا محالة .
والمقياس الذي وضعه اللّه تعالى للتقييم في هذه الاُمّة هو ( التقوى ) ، وما اختلاف الناس في الأقوام والعشائر والأقاليم إلاّ للتعارف والتلاقح فيما بينهم ، وليس للافتراق والتباعد : {يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر واُنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم } (١٩).
وقد ورد في القرآن والحديث شواهد كثيرة على هذه الحقيقة في دين اللّه .
ففي الكتاب الذي كتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) لواليه على مصر مالك الأشتر (رحمه الله) يوصيه بالناس ويقول له في ذلك : « ولا تكن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلَهم ؛ فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين . أو نظير لك في الخلق » (٢٠).
وقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للناس في خطابه التاريخي في العودة من حجة الوداع : « لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلاّ بالتقوى » (٢١).
وفي رواية اُخرى : « أيّها الناس إنّ ربكم واحد وأباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، ليس لعربي على عجمي فضل إلاّ بالتقوى ، ألا فليبلّغ الشاهد منكم الغائب » (٢٢).
(١٩) الحجرات : ١٣.
(٢٠)نهج البلاغة : الكتاب رقم ٥٣.
(٢١)زاد المعاد ٢ : ٢٢٦.
(٢٢)العقد الفريد ٤ : ١٤٧ ـ ١٤٩. سيرة المصطفى لهاشم معروف الحسني : ٦٩١، ط ـ منشورات الشريف الرضي .