فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣

والرهن والوديعة قبل تحقّق سبب ضمانها من تعدٍّ أو تفريط ، خلافاً لغيره من الفقهاء قدّس اللّه‌ أرواحهم ، وعليه فالركن الرابع ليس بركن ، بل هو من خصوصيات بعض مصاديق الضمان .

على أنّنا يمكننا القول بأنّ ضمان الأعيان المغصوبة لا يشتمل على وجود المضمون عنه ؛ لإمكان القول بأنّ ضمان العين المغصوبة لا يكون ضماناً عن الغاصب ، بل هو ضمان ابتدائي ليس عن الغاصب بل عن المالك ، وما هو إلاّ من قبيل ضمانك للعين التي هي في قعر البحر لصاحبها ـ بأن تتعهّد بها إمّا بإخراجها أو بأداء بدلها ـ في عدم الاحتياج إلى المضمون عنه ، ولأجل ذلك لو أقدم شخص وغصب العين من يد الغاصب يكون ضامناً لنفس العين ، لكنّه ضمان ابتدائي منه لا عن الغاصب . وحينئذٍ يكون الحاصل : أنّ ضمان العين مطلقاً لا يدخل في حقيقة الضمان عن ضامن ، وأنّ ذلك إنّما هو في ضمان الدين فقط ؛ فإنّ الضامن يضمن الدين الذي في ذمّة الدائن ، بخلاف ضمان العين التي هي في ضمان الغصب ؛ فإنّ ضمانها لا يكون عن الغاصب ، فلا يكون موجباً لانتقال الضمان من الغاصب إلى الضامن .

لا يقال: إنّ الضمان العقدي منحصر في ضمان الديون ، ولم يجرِ الضمان الإنشائي في غيرها من الأعيان والنفوس ، كما يدلّ عليه ما في الشرائع حيث قال : « الحقّ المضمون : وهو كلّ مال ثابت في الذمّة » (١٨).

لأنّا نقول: لا وجه للانحصار مع صدق الضمان ، وهو تحمّل المسؤولية ، من غير فرق بين الديون والأعيان الخارجية والنفوس الحرّة والمملوكة . ودعوى الإجماع في المسألة مع ما بأيدينا من الأدلّة والقواعد لا تفيد ؛ لعدم كشفه عن رأي المعصوم مع كونه محتمل المدرك .

هذا مضافاً إلى أنّ كلام المحقّق راجع إلى الضمان الاصطلاحي الذي هو نقل الذمّة إلى الذمّة ، لا مجرد إنشاء تحمّل المسؤولية وإدخال الشيء في


(١٨)شرائع الإسلام ٢ : ١٠٩، ط ـ النجف الأشرف .