فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦

وممّا ذكر يظهر حكم استحقاق حامل الوثيقة في تأمين الحمل والنقل ؛ لأنّه إن كان من جهة انتقال الاستحقاق إلى الحامل فلا إشكال فيه كما عرفت ، وإن كان من جهة كون الحامل وكيلاً في الوصول فلا نقل ولا انتقال ، بل المستحقّ هو من يعطي الأقساط ، والحامل وكيله . وسيأتي بقيّة الكلام في بعض المواد الآتية إن شاء اللّه‌ تعالى .

٢ ـ المذكور في المادة ( ٧ )منها أنّ للمرتهن أن يقدم على التأمين بالنسبة إلى ما عنده من الرهائن والوثائق ، فإذا حدث حادث اُعطي المرتهن بمقدار طلبه ، وأمّا الزائد عليه فهو للمدين .

وفيه: إنّه لا يخلو عن تأمّل ؛ لأنّ المرتهن أمين ، والأمين مع عدم الإفراط والتفريط لا يضمن إلاّ إذا اشترط الضمان في العقد . وعليه فإذا أقدم المرتهن على التأمين فمقتضى القاعدة أنّ كلّ ما يدفعه المؤمّن يكون له في مقابل الأقساط التي دفعها ، فلا وجه لتقسيم التدارك وإعطاء قسم منه لصاحب المال .

اللّهمّ إلاّ أن يتوافقا على ذلك من ابتداء التأمين فلا إشكال فيه ؛ لأنّه توافق في أن يكون قسم من التدارك للغير .

لا يقال: إنّ التأمين على مال الغير تصرّف فيه ، وهو ممنوع بإطلاق قوله (عليه ‌السلام) : « الراهن والمرتهن كلاهما ممنوعان من التصرّف » (١٩)، وعليه فعقد التأمين من دون التوافق مع صاحب المال لا يصحّ .

لأنّا نقول: التأمين على المال إحسان بالنسبة إلى صاحبه ، فكما أنّ إجارة الأفراد لحفظ المال لا يكون تصرّفاً فيه كذلك عقد التأمين ، فتدبّر جيّداً .

٣ ـ المذكور في المادة ( ٨ )منها أنّه لا يجوز تكرار التأمين بنفع المؤمّن له بالنسبة إلى مال واحد من جهة واحدة .

وفيه: إنّه كذلك إن كان المؤمّن واحداً ، لأنّه تحصيل الحاصل ، وأمّا إذا كان


(١٩)المستدرك ١٣ : ٤٢٦، ب ١٧من أبواب الرهن ، ح ٦ .