فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩

ومنها: ما جاء في صحيحة حمران بن أعين قال : سألت أبا جعفر (عليه ‌السلام) عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة ، ادّعى الرجل أنها مملوكة له ، وادّعت المرأة أنها ابنتها ، فقال : « قد قضى في هذا علي (عليه ‌السلام) » . قلت : وما قضى في هذا ؟ قال : « كان يقول : الناس كلهم أحرار إلاّ من أقرّ على نفسه بالرقّ وهو مُدرك ، ومن أقام بيّنة على من ادّعى من عبد أو أمة فإنّه يُدفع إليه ، ويكون له رقّا . . . » (٣٥).

وصحيحةِ عبد اللّه‌ بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللّه‌ (عليه ‌السلام) يقول : « كان علي بن أبي طالب (عليه ‌السلام) يقول : الناس كلهم أحرار إلاّ من أقرّ على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة ، ومن شُهد عليه بالرقّ صغيرا كان أو كبيرا » (٣٦).

فإنّ استثناء الإمام (عليه ‌السلام) الإقرار من أصل الحرية في الأفراد يفهم منه ـ ولو بملاحظة عطف البينة عليه ، ومعلومية عدم دخالة الإقرار والبينة في الحكم ملاكا وموضوعا ـ القصد إلى إخراج ما قام دليل إثبات الموضوعات المعتبر فيه على خلاف الأصل ، كما هو مقتضى القواعد من تقدّم الأمارات على الاُصول . وهو ما يستبطن ثبوت الاعتبار للإقرار كما البينة في رتبة أسبق .

وما قد يشكل به على هذه الطائفة ـ من عدم الدليل المقتضي للتعدي إلى سائر الموارد ـ يمكن التغلّب عليه بأولوية الإقرارات المالية والحقّية في الحجّية من الإقرار بالعبودية التي لا تعني ذهاب أمواله وحقوقه فحسب ، بل فقده السلطنة على نفسه أيضا .

الطائفة الخامسة: الروايات الدالة على الإقرار بالنسب :

وهي كثيرة جدّا ، بعضها وارد في تكذيب الملاعن نفسه والإقرار بالولد ، وبعضها في الإقرار بالحميل ، وبعضها في غير ذلك .


(٣٥)المصدر السابق ٢٧ : ٢٥٢، أبواب القضاء ، ب ١٢، ح ٩. وسند الرواية : محمّد بن يعقوب في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعن علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر (عليه ‌السلام) . والطريق من جهة علي بن إبراهيم صحيح . والشيخ بإسناده عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب . وسهل بن زياد ضعيف .
(٣٦)المصدر السابق ٢٣ : ٥٤، أبواب العتق ، ب ٢٩، ح ١ . والرواية رواها الكليني عن علي ابن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد اللّه‌ بن سنان ، وطريقه صحيح . والصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب ، وهو ضعيف بابن المتوكل . والشيخ بإسناده عنه أيضا ، وله إليه طريق صحيح .