فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧
رضىً ، فإن خرج عن أمرهم خارجٌ بطعنٍ أو بدعةٍ رَدّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتَلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاّه اللّه ما تولّى » (١٢).
ولسنا نريد أن نناقش هنا رأي معاوية وخطابه لأهل الشام في مطالبة الإمام (عليه السلام) بدم عثمان ، ولا نريد أن نتحدث عن جواب الإمام (عليه السلام) لمعاوية في هذه التهمة التي رفعها معاوية بوجه الإمام (عليه السلام) .
ولكننا نريد أن نقول : لا يمكن أن يجهّز الإمام الجند لقتال معاوية وأهل الشام دون أن يبيّن لهم ما يريد منهم ، ودون أن يوضّح لهم السبب في ذلك .
والتشكيك في دلالة هذا الخطاب على وجوب الطاعة على عامّة المسلمين إذا تمت البيعة للإمام من قِبل جمع يُعبأ به من أهل الحلّ والعقد . . بأنّ هذا الخطاب من قبيل الإلزام الجدلي بما كان أهل الشام يلتزمون به يومئذٍ ، وليس في هذا الخطاب دليل على الحكم الشرعي .
أقول: قد ناقشنا قريبا هذا التشكيك ، وقلنا إنّ ذلك وارد في الفقرة الاُولى من الخطاب ، وهو الدعوة إلى الدخول في الطاعة ، وأمّا في الفقرة الثانية من الخطاب فلا يجوز أن نصرفها عن دلالتها التصديقية على الإرادة الجدّية للمتكلم وبالتالي على الحكم الشرعي ؛ وذلك لعدم وجود قرينة واضحة على ذلك ، والكلام واضح في بيان حكم شرعي محدّد ، وليس من دليل على صرف الكلام عن هذه الدلالة .
وبهذا الشرح يتم الاستدلال بسيرة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفين على وحدة الإمامة والولاية السياسية للعالم الإسلامي ، ووجوب دخول عامة المسلمين في الطاعة إذا تمت البيعة لإمام المسلمين من قِبل جمع من المسلمين من أهل الحلّ والعقد يُعبأ بهم من حيث الكيف والكم .
ولسنا بحاجة إلى توضيح عدم وجود خصوصية للمهاجرين والأنصار في
(١٢)نهج البلاغة : الكتاب رقم ٦ .