فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١
عنها يحكم فيها بالفساد وبوجوب الاعادة على القاعدة ، وهذا إنّما يكون في الأجزاء والشرائط الثابتة بدليل لفظي بحيث يمكن التمسك بإطلاقه لحالة الجهل والنسيان ، وأمّا إذا كان المدرك دليلاً لبيّا قدره المتيقن صورة العمد مثلاً ، فالصحة حينئذٍ ثابتة على القاعدة ولو لم تتم قاعدة « لاتعاد » ، ومثله ما إذا كان الدليل على اعتبار ذلك القيد نكتة عقلية تكون مخصوصة بحال العلم والعمد من قبيل شرطية إباحة مكان المصلّي بناءً على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي حيث إنّه يوجب دخول مورد الاجتماع في باب التزاحم لا التعارض ، فيكون العمل صحيحا لولا عدم تأتّي قصد القربة من المكلّف بالفعل الحرام ، فإذا فرض الجهل بالحرمة وعدم تنجزها كان العمل صحيحا لا محالة لاستيفاء العمل تمام أجزائه وشرائطه ، فلا يحتاج في مثله الى القاعدة .
وهذا أحد الوجوه التي ذكرناها في محله لتخريج الفتوى المشهورة من التفصيل بين العلم بغصبية المكان وحرمته فتبطل الصلاة فيه ، وبين الجهل بها فتصح .
قد يقال: بأنّ موارد النسيان والسهو والتي هي القدر المتيقن من مفاد القاعدة ـ على ما سوف يأتي الاشارة إليه ـ يكون الحكم بالصحة ثابتا فيها أيضا بلا حاجة إلى قاعدة « لاتعاد » ؛ وذلك بأحد تقريبين :
التقريب الأول :
إنّ النسيان والسهو يوجب سقوط التكليف بالجزء أو الشرط المنسي ؛ لأنّه فرع الالتفات إليه ، فيسقط اعتبار الجزء أو الشرط المنسي ويحكم بصحة ما أتى به من العمل الناقص إمّا تمسكا باطلاق الأمر بأصل الواجب في حقه ـ لو فرض إمكان خطاب الناسي بالأقل ـ أو بمقتضى الأصل العملي القاضي بالبراءة لو فرض عدم إمكان خطاب الناسي حتى بالأقل كما ذهب إليه مشهور المتأخرين ، فلا نحتاج إلى قاعدة « لاتعاد » .