فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥
وليس كذلك أمر النقطة الثانية من خطاب الإمام (عليه السلام) للناس ؛ ففي النقطة الثانية يقول لهم الإمام (عليه السلام) : إنّ البيعة إذا تمّت لأحد وصحّت من قِبل جمع من المسلمين ( يُعبأ بهم ) ألزمت المسلمين كافة ؛ مَن حضر منهم البيعة ومن لم يحضر .
وهذا هو معنى كلام الإمام في النقطة الثانية ، وهو حجة في الدلالة على الإرادة الجدّية للإمام (عليه السلام) في حكم البيعة ، وليست هنالك من قرينة صارفة للكلام عن هذه الدلالة ، كما كان الشأن كذلك في النقطة الاُولى .
والاحتمال وحده لا يكفي لصرف الكلام عن ظاهره ، ولا عن الدلالة على الإرادة الجدّية للمتكلم ؛ وإلاّ لم يبقَ لنا من الكتاب والسنة ما يمكن أن يحتجّ به غير أقلّ القليل .
وشأن ذلك شأن ( التقيّة ) ؛ فليس كلما احتملنا أن يكون الكلام صادرا عن التقيّة صرفنا الكلام عن الدلالة على الإرادة الجدّية للمتكلم فيما يكون الكلام ظاهرا أو نصا فيه ؛ وإلاّ لم يمكن الاحتجاج برواية إلاّ في موارد قليلة جدا ، وإنّما نصرف الكلام عن الدلالة على الإرادة الجدّية للمتكلم فيما إذا ثبت خلافه بقرينة أو دليل قطعي .
وليس لدينا في النقطة الثانية من خطاب الإمام (عليه السلام) للناس يومئذٍ قرينة واضحة على صرف الكلام عن الدلالة على الإرادة الجدّية للمتكلم ؛ كما في النقطة الاُولى .
ومع هذا التوضيح تكون سيرة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفين دليلاً على حكم فقهي ؛ وهو وحدة الإمامة والولاية السياسية في العالم الإسلامي .
هذا مجمل تفسير الخطاب الأوّل للإمام (عليه السلام) في صفين .