فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧

اللهمّ إلاّ أن يكون المقصود هو لزوم أن يكون كذلك بعد عدم ثبوت كون عقد التأمين عقداً مستقلاًّ ، أو عدم وضوح ذلك عنده .

ثمّ إنّه بناءً على إدراجه في الهبة بشرط التحمّل ، لا فرق في العوض بين أن يكون مذكوراً في نفس العقد أو يلحق به بعد العقد بأن اُطلق في العقد ثمّ بذل العوض بعد ذلك ، كما في الجواهر (٤)؛ لصدق قول أبي عبد اللّه‌ (عليه ‌السلام) ـ في صحيحة عبد اللّه‌ بن سنان : « إذا عوّض صاحب الهبة فليس له أن يرجع » (٥)ـ في كلتا الصورتين .

نعم ، صرّح جماعة ـ كما في الجواهر ـ باعتبار بذله على أنّه عوض وقبول الواهب له على ذلك ؛ إذ هو حينئذٍ هبة جديدة ولا يجب عليه قبولها . ومال إليه في الجواهر حيث قال : « ولا بأس به اقتصاراً في الخروج عن أصل الجواز على المتيقّن » (٦).

وعليه ، فيجوز أن يهب طالب التأمين مقداراً من المال من دون عوض ثمّ يشترط في ضمن هذا العقد أن يتحمّل الموهوب له الخسارة ، كما يجوز له أن يهبه طالب التأمين في مقابل تحمّل الموهوب له الخسارة أو بشرط تحمّل الخسارة ؛ لأنّ كلاًّ من هذه الصور موجب لصدق كون الهبة معوّضة ، فيشمله قوله (عليه ‌السلام) : « إذا عوّض صاحب الهبة فليس له أن يرجع » .

وممّا ذكر يظهر أنّه لا وجه للإيراد على الصورة الاُولى : بأنّ الهبة بلا عوض جائزة ، فالشرط الواقع في ضمنها لا يجب الوفاء به ، بل حكمه حكم الشرط الابتدائي (٧).

لما عرفت من أنّ الهبة وإن كانت ابتداءً بلا عوض ولكنّها بعد ضميمة الاشتراط بعنوان العوض يصدق عليها المعوّضة ، فباعتبار أنّ الهبة ابتداءً ليست في مقابل شيء كانت غير معوّضة ، وباعتبار انضمام الاشتراط بعنوان


(٤)جواهر الكلام ٢٨ : ١٨٤.
(٥)الوسائل ١٣ : ٣٤١، ب ٩، أحكام الهبات ، ح ١.
(٦)جواهر الكلام ٢٨ : ١٨٥.
(٧)انظر : دراسات موسعة حول المسائل المستحدثة ( للشيخ القزويني ) : ٢٥٣، ط ـ سيد الشهداء (عليه ‌السلام) قـم .