فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١
للأوّل فليس بحكم .
وفيما لم تتعارض الأحكام ، فهو وإن كان ممكنا بالنظر العقلي ، ولكن يلزم منه الفوضى السياسية والإدارية التي لا يقرّها عقل ولا شرع . نعم يصح ذلك في اُمور من أمثال تكفّل شؤون الأيتام والأوقاف وأمثالها .
وعليه ، فلابدّ أن يكون المقصود من هذه الروايات وأمثالها اشتراط الفقاهة في الولاية ، وليس ولاية كلّ فقيه في عرض واحد .
وبتعبير آخر : إنّ هذه الروايات تدل على أنّ الحاكم لابدّ أن يكون فقيها ، ولا تدلّ على أنّ الفقيه لابدّ أن يكون حاكما .
وفي نظرنا أنّ هذا هو التوجيه المعقول والعرفي لهذه الروايات .
ثانيا ـ الحكم الثانوي
ما تقدم من حديث هو الحكم الفقهي للمسألة بالعنوان الأوّلي ، والآن نتحدث عن حكم المسألة بمقتضى العنوان الثانوي .
ونقصد بالعنوان الثانوي : الظروف الدولية والمعادلات السياسية الحاكمة على العالم ، والتصنيف الوطني والقومي والإقليمي للعالم الإسلامي ، والذي لا يمكن تجاوزه الآن على أقل التقادير .
فإذا قامت ـ مثلاً ـ دولة إسلامية في الشرق الأوسط ودولة اُخرى إسلامية في غرب إفريقية ، فلا محالة لابدّ أن نتقبّل تعدد النظام السياسي وتعدد الولاية السياسية بحكم الضرورات السياسية .
وهذا هو مقتضى العنوان الثانوي ، وهو يختلف عمّا يقتضيه العنوان الأوّلي في هذه المسألة .