فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠
ومنها: رواية أبي البختري وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه (عليهما السلام) قال : « قضى علي (عليه السلام) في رجل مات وترك ورثة ، فأقرّ أحد الورثة بدين على أبيه أنّه يلزم ( يلزمه خ . ل ) ذلك في حصته بقدر ما ورث ، ولا يكون ذلك في ماله كلّه . وإن أقرّ اثنان من الورثة وكانا عدلين اُجيز ذلك على الورثة ، وإن لم يكونا عدلين اُلزما في ( من خ . ل ) حصّتهما بقدر ما ورّثا ، وكذلك إن أقرّ بعض الورثة بأخ أو اُخت إنّما يلزمه من حصته » (٦).
وبمضمونها روايته الثانية ، ومرسلة الصدوق (٧).
ودلالتها على حجّية الإقرار واضحة كسابقتيها ، ويظهر منها بيان الفرق بين الإقرار والبينة بالعدالة ، والعدد ، ونفوذ البينة بحق الغير ، والإقرار بحق النفس فقط .
لكن الرواية ضعيفة السند براويها (٨)، والاُخريين به وبالإرسال .
ومنها: رواية الفضيل بن يسار قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) في رجل مات وترك امرأته وعصبته وترك ألف درهم ، فأقامت المرأة البينة على خمسمئة درهم فأخذتها ، وأخذت ميراثها . ثمّ إنّ رجلاً ادّعى عليه ألف درهم ، ولم يكن له بينة ، فأقرّت له المرأة ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : « أقرّت بذهاب ثلث مالها ، ولا ميراث لها ، تأخذ المرأة ثلثي الخمسمئة ، وتردّ عليه ما بقي ؛ لأنّ إقرارها بمنزلة البينة » (٩).
ودلالة الرواية على المطلوب تكون بأحدى فقرتين :
الاُولى : قوله : « أقرّت بذهاب ثلث مالها » ؛ فإنّ تعلّق ذهاب الثلث بالإقرار ليس مدلولاً عليه بالمطابقة ، بل من باب إسناد النتيجة إلى سببها ؛ إذ المقرّ به من قبلها مديونية الميّت بألف درهم ، غير أنّ إقرارها لمّا نفذ تسبّب بذهاب ثلث مالها وحرمانها من الميراث ، أمّا الثاني فلقصور التركة عن مجموع دينها
(٦)المصدر السابق : ح ٥ . وهي مروية بثلاثة طرق : الأوّل : الشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ـ وبعض طرقه إليه صحيحة ـ عن أبي عبد اللّه ، عن السندي بن محمّد ، عن أبي البختري وهب بن وهب . الثاني : الصدوق في من لا يحضره الفقيه بإسناده عن أبي البختري وهب بن وهب . وسنده إليه : أبوه وابن الوليد ـ عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن أبي البختري . الثالث : الحميري في قرب الإسناد ، عن السندي بن محمّد مثله . والرواية ضعيفة براويها .
(٧)المصدر السابق : ٦ . رواها الشيخ في التهذيب والاستبصار بسنده السابق ، والحميري كذلك ، والصدوق مرسلاً .
(٨)انظر : معجم رجال الحديث ٢٠ : ٢٣١.
(٩)الوسائل ١٩ : ٣٢٧، أبواب الوصايا ، ب ٢٦، ح ٩ .