فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦

المدينة من قبل المهاجرين والأنصار ملزمة لكل المسلمين على وجه الأرض ، وكل تمرّد وعصيان لهذه الولاية ـ بعد انعقادها بالبيعة ـ هو من البغي الذي يأمر اللّه‌ تعالى بمكافحته والقضاء عليه . وكلام الإمام (عليه ‌السلام) صريح وواضح في هذا الشأن .

يقول (عليه ‌السلام) : « وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما كان ذلك للّه‌ رضا ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج عنه ، فإن أبى فاقتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاّه اللّه‌ ما تولّى » (٦).

ويقول (عليه ‌السلام) في موضع آخر : « لأنّها بيعة واحدة ، لا يثنى فيها النظر ، ولا يستأنف فيها الخيار ، والخارج منها طاعن ، والمُرَوِّي فيها مداهن » (٧).

ويمكننا أن نختصر كلام الإمام (عليه ‌السلام) في نقطتين :

١ً ـ مساحة الولاية والإمرة لا تتحدد بمساحة البيعة .

٢ً ـ قتال المتمردين الذين يرفضون طاعة الحكومة الشرعية القائمة بالفعل .

وإليك توضيح هاتين النقطتين :

١ً ـ مساحة الولاية لا تتحدد بمساحة البيعة :

لا إشكال في أنّ الإمام (عليه ‌السلام) كان يرى أنّ مساحة الولاية والإمرة لا تتحدد بمساحة البيعة ، ولا يمكن أن تتحدد ، سيّما في تلك الأيّام ؛ فقد كان من غير الممكن أن تتمّ البيعة للمرشّح للإمامة من قبل المسلمين في كل أقطار العالم الإسلامي .

وعليه ، فليس من الضروري أن تنطبق مساحة الولاية والسيادة على مساحة البيعة ، فتعمّ البيعة الشرعية كل المسلمين في مختلف أقطار العالم ،


(٦)نهج البلاغة ( تحقيق الدكتور صبحي الصالح ) : ٣٦٧، الكتاب رقم ٦ . وقد روى هذا الكلام عن الإمام (عليه ‌السلام) قبل الشريف الرضي نصر بن مزاحم في كتابه ( وقعة صفين ) : ٢٩، وكذلك ابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة ) ١ : ٩٣، وابن عبد ربه في ( العقد الفريد ) ٤ : ٣٢٢، والطبري في ( التاريخ ) ٥ : ٢٣٥، ط ـ ليدن ، وابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) في ترجمة معاوية بن أبي سفيان . وتمسكت المعتزلة بهذا الكلام على شرعية الإمامة بالاختيار والبيعة ، انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٣٠٢.
(٧)برواية الشريف الرضي في ( نهج البلاغة ) : الكتاب رقم ٧ ، وكذلك ابن الأعثم في ( الفتوح ) ٢ : ٤٣١، وكذلك المبرد في ( الكامل ) ١ : ١٩٣، ونصر بن مزاحم في ( وقعة صفين ) : ٦٤.