فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤
وقد أقرّ الشارع هذه الدلالة قطعا ، إلاّ أن تكون هناك قرينة واضحة دالّة على صرف الكلام عن الدلالة على الإرادة الجدّية للمتكلم .
ومن هذا القبيل دلالة الكلام على أنّ المتكلم يقصد بالكلام الحكم الواقعي وليس التقية ، إلاّ أن تكون هناك قرينة صارفة للكلام عن الدلالة على إرادة المتكلم للحكم الواقعي ؛ وإلاّ أمكن التشكيك في دلالة كلّ حكم وارد في الروايات على إرادة المتكلم للأحكام الواقعية ، واحتمال إرادة التقية بها . ومن الطبيعي أنّ احتمال الخلاف يُسقط الدليل عن الدلالة ، وليس هناك من صارف لهذا الاحتمال إلاّ حجّية الظاهر ، والظاهر من الكلام هو إرادة الحكم الواقعي .
ومن هذا القبيل دلالة الكلام على أنّ المتكلم يريد بالكلام الحقيقة وليس الجدل ؛ بمعنى أنّ الكلام ظاهر في أنّ المتكلم ملتزم بما يقول ومؤمن به ، وليس الكلام صادرا جدلاً لإلزام الطرف الآخر بما يلتزم به ، ولافحامه به .
وبهذا الظاهر يعمل الناس في تفاهمهم ، ويحتجّون به ، ويلغون احتمال خلافه . وقد أخذ الشارع بهذا الظاهر ، واعتبره حجّة ، وألغى خلافه ؛ وذلك بإمضاء سيرة العقلاء في الأخذ بالظاهر وإلغاء خلافه .
وانطلاقا من هذه المقدّمة نقول :
إنّنا لا نستطيع أن نحكم بدلالة النقطة الاُولى من خطاب الإمام (عليه السلام) على الإرادة الجدّية له (عليه السلام) في هذا المعنى بلا ريب ؛ وذلك لوجود قرينة قطعية صارفة للكلام عن هذه الدلالة التصديقية ، وهي ما ثبت لدينا بصورة قطعية أنّ إمامته على المسلمين كانت ثابتة بالنص من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم الغدير وليست ببيعة المسلمين له ، وإنّما خاطب الناس بذلك يومئذٍ من باب الجدل ، لإلزام الناس بما كانوا يلتزمون به يومئذٍ من إمامة الإمام (عليه السلام) بالبيعة ، ووجوب طاعته بها .