فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦
حقّه فيه ، كما جاز له قتلهما أو العفو عنهما معا ؛ وإلاّ فكيف نوجّه وجوب دفع المقرّ نصف الدية لورثة المشهود عليه إن اقتصّ وارث الدم منه لو لم نقل بتنصيف جرم القتل عليهما ؟ ! مضافا إلى أنّ التخيير في أصل الحكم غير معقول ؛ لكونه ترجيحا بلا مرجح ، فالإشكال بمخالفة الرواية للقواعد واقتضاء ذلك هجرَها وعدم العمل بها ، باطل من أساسه .
ومثلها في الاستدلال ، في غير المقارنة والمناقشة ودفعها ، ما روي عن الحسن بن صالح قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل وجد مقتولاً ، فجاء رجلان إلى وليّه فقال أحدهما : أنا قتلته عمدا ، وقال الآخر : أنا قتلته خطأً . فقال : « إن هو أخذ صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل ، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل [ شيء ] » (٦٢).
لكن الرواية ضعيفة السند بالحسن بن صالح بن حي (٦٣).
ومنها: صحيحة عبد اللّه بن سنان وابن بكير جميعا ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سئل عن المؤمن يقتل متعمّدا ، هل له توبة ؟ فقال : « إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب أو لسبب من أمر الدنيا فإنّ توبته أن يقاد منه ، وإن لم يكن علم به انطلَق إلى أولياء المقتول فأقَرّ عندهم بقتل صاحبهم ، فإن عفوا فلم يقتلوه أعطاهم الدية ، واعتق نسمة ، وصام شهرين متتابعين ، وأطعم ستين مسكينا ؛ توبة إلى اللّه عزّ وجل » (٦٤).
ودلالتها على حجّية الإقرار إن لم تُستفد من إيجاب الإقرار لأوليائه لصيرورته لغوا مع عدم حجيته ، فلا أقل من استفادتها من جهة ظهور التفريع في قوله (عليه السلام) : « فإن عفوا فلم يقتلوه » في ترتّب القتل عليه الكاشف عنها ، ثمّ يتعدّى عن ذلك إلى سائر الدعاوى الحقوقية والمالية بالأولوية .
وهناك روايات اُخرى لا يسعنا التعرض لها .
(٦٢)المصدر السابق ٢٩ : ١٤١، أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ب ٣ ، ح ١ . وسندها في الكافي : محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحسن بن صالح . والشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمّد . وقد تقدم صحته بأحد طريقيه . والصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن الحسن بن حي . وطريقه إليه ضعيف بابن المتوكل .
(٦٣)قال عنه النجاشي : « تختلف روايته » ( رجال النجاشي : ٥٠الترجمة رقم ١٠٧) .
(٦٤)الوسائل ٢٩ : ٣٠ ـ ٣١، أبواب القصاص في النفس ، ب ٩ ، ح ١ . رواه الكليني في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وعن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد اللّه بن سنان وابن بكير جميعا . وهو صحيح بطريق محمّد بن يحيى . ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن محمّد بن سنان وبكير جميعا . وسنده صحيح إلى الحسن بن محبوب ، كما تقدم غير مرّة . وفي الطريق تصحيف ؛ إذ الصحيح : عبد اللّه بن سنان وعبد اللّه بن بكير ، كما في الطريق الأوّل ؛ لعدم رواية الحسن بن محبوب عن محمّد بن سنان وبكير ، واختلاف طبقتهما عن طبقته . ورواه الشيخ بطريق آخر عن عبد اللّه بن سنان وابن بكير . ورواه الصدوق في الفقيه أيضا بإسناده عن ابن محبوب ، وهو ضعيف بابن المتوكل كما تقدم .