فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣
منها: صحيحة منصور بن حازم قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه دينا ؟ فقال : « إن كان الميّت مرضيّا فأعطه الذي أوصى له » (١٥).
وبمضمونها صحيحة أبي أيّوب (١٦).
فإنّ أمر الإمام (عليه السلام) بإعطائه ما أوصى به كاشف عن نفوذ إقراره .
والتعبير عنه بالوصية لا يضرّ بعد معلومية كون المراد بها الإقرار ؛ بقرينة لفظة الدين الكاشفة عن استحقاق الموصى له الموصى به قبل الوصية ، لا الوصية التمليكية الموجبة للاستحقاق بعدها وبعد الموت ، وإطلاقِ الأمر بالإعطاء ـ المنافي لصريح النصوص والفتاوى ـ بعدم تجاوزها الثلث .
واشتراط كون الموصي مرضيّا أو مصدّقا ـ على حدّ تعبير بعض الروايات الواردة في نظير سؤال السائل في الرواية ـ محل الاستدلال (١٧)؛ تحرّزا مما لو كان متّهما بالكذب قصدا إلى حرمان الورثة من حقّهم فيما أقرّ به لو كان باطلاً ، أو إحرازا لشروط صحته كما مرّ احتماله سابقا ، فلا موجب للتمسك بالاشتراط منعا لحجية الإقرار أو تقييدا لها ؛ لأوْله إلى إحراز عنوانه ؛ لعدم صدق الإقرار مع كذب المقرّ فيما أخبر به ؛ لكونه شهادة بحق الغير حينئذٍ لا بحق نفسه ، أو إحراز حكمه ؛ لعدم حجّية الإقرار مع انتفاء أحد شروطها .
ويؤيد الاحتمال الأوّل صحيحة العلاء بيّاع السابري قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة استودعت رجلاً مالاً ، فلمّا حضرها الموت قالت له : إنّ المال الذي دفعته إليك لفلانة ، وماتت المرأة ، فأتى أولياؤها الرجل ، فقالوا له : إنّه كان لصاحبتنا مال ، ولا نراه إلاّ عندك ، فاحلف لنا ما لها قِبَلك شيء ، أفيحلف لهم ؟ فقال : « إن كانت مأمونة عنده فليحلف لهم ، وإن كانت متهمة فلا يحلف ، ويضع الأمر على ما كان ؛ فإنّما لها من مالها ثلثه » (١٨).
(١٥)المصدر السابق : ٢٩١، أبواب الوصايا ، ب ١٦، ح ١ .
(١٦)المصدر السابق : ٢٩٤، ح ٨.
(١٧)المصدر السابق : ٢٩٦، ح ١٤.
(١٨)المصدر السابق : ٢٩١ ـ ٢٩٢، أبواب الوصايا ، ب ١٦، ح ٢ . وهي مروية بثلاثة طرق : محمّد بن يعقوب في الكافي ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن العلاء بياع السابري . والصدوق في الفقيه بإسناده عن علي بن النعمان ـ وإسناده في المشيخة : أبوه ومحمّد بن الحسن (رضى الله عنه) ـ عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا ، عن علي بن النعمان . والجميع على الإطلاق ثقات ، بل أكثرهم أجلاّء . والشيخ في التهذيب والاستبصار بإسناده عن أحمد بن محمّد ـ وإسناده إليه في نوادره : المفيد والغضائري وابن عبدون جميعا ـ عن الحسن بن حمزة العلوي والبزوفري جميعا ، عن أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وكذا الغضائري وابن أبي جيد جميعا ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى . والطريق الأوّل صحيح ، والثاني ضعيف بأحمد بن محمّد بن يحيى غير الموثق صريحا في كتب الرجال والروايات . كما له طرق ثلاثة اُخرى كل واحد منها إلى جملة من رواياته ؛ منها طريق محمّد بن علي بن محبوب ، وهو ضعيف بأحمد بن محمّد بن يحيى . ومحمّد بن الحسن الصفار ، وله إليه طريقان ؛ أحدهما ضعيف بأحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد . وطريق سعد بن عبد اللّه ، وله إليه طريقان صحيحان .