فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤
حيازة الضامن ، كما هو الشائع عند العرف والعقلاء .
والمراد من الضمان العامّ ليس هو نقل الحقّ الثابت من ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، بل هو الضمان العرفي من إنشاء تحمّل المسؤولية بالنسبة إلى المضمون ، ومن المعلوم أنّه عقد ومشمول للعمومات ، كقوله تعالى : {أوفوا بالعقود } وغيره ، وهذه العمومات كافية وإن لم يكن إطلاق أو عموم في أدلّة الضمان الإنشائي بالمعنى الاسمي ؛ لورودها في ضمان ما في الذمّة ، أو لكونها في مقام بيان أحكام اُخر . فالتأمين مندرج تحت الضمان العرفي ؛ لأنّه إنشاء تحمّل المسؤولية بالنسبة إلى الأعيان والنفوس ، ولا دليل على أنّه بمعنى نقل الذمّة إلى الذمّة إلاّ في الديون .
لا يقال: إنّ الضمان عقد تبرّعي ، فلا يمكن تطبيق عقد التأمين ـ الذي هو عقد معاوضي ـ عليه .
لأنّا نقول: إنّ التبرّع وإن كان حاصلاً في كثير من الموارد ولكنّه لا يكون من مقوّمات الضمان ، بل يجوز أن يكون للضمان معوّض . وعليه فالضمان من جهة العوض هو لا بشرط وليس هو بشرط لا .
فتحصّل: أنّ التأمين مندرج في الضمان العرفي الذي له سابقة في العقود ، ولا حاجة لأن يجعل من العقود المستحدثة .
رابعتها ـ الجعالة ـ كما حكي عن بعض الأعلام ـ :
ولا يخفى عليك أنّ بينهما فرقا من جهات :
منها: أنّ المؤمّن يستحقّ المال بالعقد من دون حاجة إلى العمل ، بخلاف العامل في الجعالة فإنّه لا يستحقّ الجعل إلاّ بالعمل .
ومنها: لزوم تعيين المؤمّن والمؤمّن له في عقد التأمين ، مع أنّ تعيين العامل لا يلزم في عقد الجعالة .