فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨

العوض تصير معوّضة .

وبالجملة ، ففي كلتا الصورتين تكون الهبة لازمة ؛ لصدق المعوّضة عليها ، فيشملها إطلاق دليل اللزوم .

ثمّ إنّ اشتراط الإضافة كاشتراط التحمّل في صيرورة الهبة هبة معوّضة وكونها مشمولة لقوله (عليه ‌السلام) : « إذا عوّض صاحب الهبة فليس له أن يرجع » ، فيلزم العقد ولا يجوز فسخها .

وممّا ذكر يظهر ما في كلام بعض حيث قال ـ في مقام بيان الفرق بين عقد التأمين والهبة ـ : بأنّ في الهبة يكون المتّهب بعد القبض مخيّراً بين ردّ الموهوب وبين دفع العوض ، بخلاف عقد التأمين ؛ لأنّ الأقساط المؤدّاة تصير أموالاً للمؤمّن فلا تكون قابلة للاسترداد (٨).

وذلك لأنّ بعد كون الهبة معوّضة من ابتداء الأمر أو بإلحاق الاشتراط لايجوز للمتّهب ولا للواهب أن يردّ الموهوب أو يستردّه ، كما لا يخفى .

ثمّ لا يذهب عليك أنّه حيث كانت المعاوضة على المعدودات لا الموزونات لا يلزم من ذلك الربا المعاملي ، كما لا يلزم من ذلك الربا القرضي ؛ لأنّ الأقساط التي وهبها الواهب لا تكون قرضاً .

وممّا ذكر ينقدح ما في صراط النجاة حيث قال : « ودفع الأقساط هبة بشرط الاشتراك في الربح غير جائز » (٩).

لا يقال: إنّ الهبة المعوّضة متقوّمة بالعوض المعلوم ، وليس العوض في عقد التأمين أمراً معلوماً ، هذا مضافاً إلى أنّ العوض خطريّ وغرريّ ، على أنّ الهبة المعوّضة تابعة للبيع في الأحكام ؛ فحيث إنّ بيع النقود بالنقود المؤجّلة غير جائز للربا فالهبة المعوّضة أيضا غير جائزة لذلك .


(٨)انظر : كتاب حقوق بيمه در اسلام : ١٤٨( بالفارسية ) .
(٩)صراط النجاة ٢ : ٣٠٥.