فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨
المكلف بالمقدمة يقع ذو المقدمة قهرا ومن دون اختياره ، كما إذا علم المكلف بأنّه إذا دخل مكانا معيّنا فسوف يقع في الحرام قطعا وقهرا ولا يتمكن من التخلف عنه . ويشمل هذا القسم ما لو كان المورد مظنة للوقوع في الحرام ، قريبا من القطع .
وقد حكم المحقق النائيني في هذا المورد بحرمة المقدمة حرمة نفسية لا غيرية ؛ حيث إنّ النهي الوارد على ذي المقدمة وارد عليها حقيقةً ، فإنّها هي المقدورة للمكلف دونه . . . (٣٦)، رغم أنّ المحقق النائيني ممن يذهب إلى عدم الملازمة بين حكم المقدمة وذيها .
ولست أستبعد هذا الرأي الذي ناقشه اُستاذنا المحقق الخوئي (رحمه الله) ؛ فإنّ اللّه تعالى قد أمرنا بالوقاية من الحرام وليس باجتناب الحرام فقط ، يقول تعالى {قوا أنفسكم وأهليكم نارا } (٣٧)، والأمر في الآية الكريمة بالوقاية من الحرام أمر نفسي ، وليس من الأمر الغيري ؛ وعليه يكون الاجتناب من مقدّمات الحرام ـ التي تجعل الإنسان بصورة قهرية في مظنة الحرام ـ من الواجب النفسي الذي تأمر به آية ( الوقاية ) (٣٨).
ومهما يكن من أمر ، فلا إشكال في وجوب الاجتناب عن هذا القسم من مقدمات الحرام ، سواء أكان ذلك من باب ( التلازم ) بين حرمة ذي المقدمة والمقدمة ، أو كان من باب ( المقدمات المفوّتة ) ، أو من باب ( الوقاية من الحرام ) .
وعليه ، فيتعين الاحتراز عن حالة التعددية في الحكومات والأنظمة الإسلامية في العالم الإسلامي بموجب العنوان الأولي في المسألة ، إلاّ أن يتطلّب ذلك عنوانا ثانويا غالبا على العنوان الأولي ، وهو أمر آخر نبحث عنه إن شاء اللّه فيما يأتي من هذه الدراسة .
(٣٦)راجع : المحاضرات ( تقريرات بحث آية اللّه السيد الخوئي بقلم الشيخ إسحاق الفياض ) ٢ : ٤٣٩.
(٣٧)التحريم : ٦ .
(٣٨)راجع : بحوث في علم الاُصول ( تقرير بحث السيد الشهيد الصدر (رحمه الله) للسيّد محمود الهاشمي ) ٢ : ٢٨٨.