فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی

فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧

والقرآن ينهى عن كل وجوه الاختلاف والتفرق التي تعيق وحدة الاُمّة ونموّها وتكاملها ، ووجود أنظمة وحكومات عديدة هو بالتأكيد من أسباب الاختلاف والتفرق لو لم يكن من أسباب القتال والحروب الدائرة بين الأنظمة . وهذه هي المقدمة الثانية ، وهي وجدانية .

والنتيجة المترتبة على هاتين المقدمتين : هي حرمة التعدد في الأنظمة والحكومات ، ما لم يكن هناك عنوان ثانوي يغلب العنوان الأولي ، ويقتضي تعدد الأنظمة والحكومات .

والتوجيه الفقهي لهذه النتيجة :

إنّ تعدد الأنظمة مظنة الاختلاف والتفرق ، فتحرم من باب حرمة مقدمة الحرام :

أمّا بناء على القول بالملازمة بين المقدمة وذيها في الوجوب والحرمة ، فلا مجال للتشكيك فيه ، ويتعين القول بحرمة هذه المقدمة ؛ لتبعية المقدمة لذيها في الحكم .

وأمّا بناء على القول بعدم الملازمة ـ وهو الذي يختاره المتأخرون من المعاصرين من فقهائنا غالبا ـ فإنّ العقل يحكم حكما قطعيّا بوجوب اجتناب المقدمة التي تفضي إلى الحرام أو ما يكون في مظنة الإفضاء إلى الحرام ، ويحكم بقبح ارتكابها ، وحكم العقل يكفي في إلزام المكلف بالارتكاب أو الاجتناب ، وحكم الشرع إن وُجد يكون من الإرشاد إلى حكم العقل .

على أنّ حكم هذا المورد بالخصوص يختلف عن حكم الأقسام الاُخرى من مقدمات الحرام .

فقد قسّم المحقق النائيني (رحمه‌ الله) مقدمة الحرام إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأوّل منه : ما لا يتوسّط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل ، فإذا جاء