فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠
وعنه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ألا إنّ العربية ليست بأب والد ، ولكنّها لسان ناطق ، فمن قصر به عمله لم يبلغ به حسبه » (٢٣).
وعنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا : « ألا إنّ خير عباد اللّه أتقاه » (٢٤)؛ وعنه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّ الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط ، لا فضل للعربي على العجمي ولا للأحمر على الأسود إلاّ بالتقوى » (٢٥).
وأيضا عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ليدعنّ رجال فخرهم بأقوام ؛ إنّما هم فحم من فحم جهنم ، أو ليكونن أهون على اللّه من الجعْلان التي تدفع بأنفها النتن » (٢٦).
وبالتأمل فيما ذكرناه من الآيات والروايات ـ وهو غيض من فيض ـ نصل إلى نتيجة قطعية لا نشك فيها ، وهي :
إنّ الإسلام يرفض التفريق والتفاضل فيما بين الناس ، ويعمل دائما لإزالة الفواصل والحدود الطبقية والقوميّة والإقليمية ، ويجعل الناس اُمّة واحدة على الصراط المستقيم إلى اللّه .
ومع وضوح هذا الاتجاه في دين اللّه ، كيف يمكن أن يقرّ الإسلام التعدّدية في النظام السياسي والسيادة والدولة والولاية في الاُمّة الواحدة ؟ !
ونحن إذا راجعنا التاريخ الإسلامي ، نجد أنّ التعدّدية في النظام السياسي والولاية والسيادة هي من أكثر أسباب الاختلاف والصراع والتقاطع فيما بين المسلمين .
والمنافسة والصراع على السلطة من أكثر أسباب القتال والحروب في تاريخ الإسلام وتاريخ البشرية .
والدين الذي يعتمد في اُسس تعاليمه : {إنّ هذه اُمّتكم اُمّة واحدة } (٢٧)و {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم } (٢٨)، لا يمكن أن يقبل التعددية في السيادة والنظام السياسي .
(٢٣)سنن أبي داود : ٢ : ٦٢٥.
(٢٤)الكافي ٨ : ٢٤٦.
(٢٥)مستدرك الوسائل ١٢ : ٨٩.
(٢٦)سنن أبي داود ٢ : ٥٠٢. ط ـ دار الفكر .
(٢٧) الأنبياء : ٩٢.
(٢٨) آل عمران : ٦٤.