فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦
ب ـ تفسير الخطاب الثاني للإمام (عليه السلام) في صفين :
الخطاب الثاني للإمام (عليه السلام) في صفين وجّهه إلى معاوية وأهل الشام ؛ فقد خرج الإمام من الكوفة إلى صفين لقتال معاوية ، فلابدّ أن يكون قد أتمّ عليهم الحجة والبلاغ ، ولابدّ أن يكون خطاب الإمام (عليه السلام) متضمّنا لنقطتين :
ماذا يريد منهم الإمام (عليه السلام) ؟ ولماذا ؟
وهاتان النقطتان أهمّ ما في خطاب الإمام (عليه السلام) ولا يمكن أن يخلو منهما خطاب الإمام (عليه السلام) .
فليس من المعقول أن يخرج الإمام من الكوفة لقتال معاوية وجنده من أهل الشام دون أن يخبرهم بما يريد منهم ودون أن يبيّن لهم السبب في ذلك !
وهما موجودان في نهج البلاغة ، والتشكيك في رواية الشريف الرضي (رحمه الله) للنهج من حيث الإرسال لا يضرّ بما ذكرناه ؛ بدليل التوضيح المتقدم .
ولنتجاوز النقطة الاُولى في خطاب الإمام (عليه السلام) ، ونتحدّث عن النقطة الثانية :
لماذا يطلب منهم الإمام (عليه السلام) أن يدخلوا في الطاعة ؟
إنّ جواب الإمام واضح ؛ فقد بايعه المهاجرون والأنصار في المدينة ، وبيعتهم مُلزمة لعامة المسلمين . فعليهم أن يدخلوا فيما دخل فيه عامة المسلمين .
وهذا الخطاب موجود بالنص في كتابٍ كتبه الإمام (عليه السلام) إلى معاوية ؛ يرويه الشريف الرضي في نهج البلاغة :
« إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ؛ فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرُدّ ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ؛ فإن اجتمعوا على رجل وسمَّوه إماما كان ذلك للّه