فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣
فلابدّ أن تكون البيعة ملزمة لعامة المسلمين في كلّ مكان ؛ مَن بايع منهم ومن لم يبايع . ومن ينكث هذه البيعة أو يخرج عن الطاعة يستحق القتال .
ولابدّ أن يكون خطاب الإمام لجنده متضمّنا للنقطة الاُولى والثانية معا ، ولابدّ أن يكون الجند الذين خرجوا مع الإمام (عليه السلام) لقتال معاوية قد عرفوا من الإمام (عليه السلام) كلا النقطتين ؛ وإلاّ فإنّ خطاب الإمام (عليه السلام) يكون ناقصا لا محالة .
حجّية الظاهر والإرادة الجدّية في الخطابات :
والآن نبدأ بتفسير وتحليل كلّ من هاتين النقطتين ، بعد مقدّمة قصيرة لابدّ منها ، وتلك المقدّمة : إنّ طريقة العقلاء في التفاهم فيما بينهم قائمة على حجّية الظواهر ، فإذا كان للكلام ظاهر أخذ به الناس واحتّجوا به له وعليه ، وكان حجة فيما بين الناس في التفاهم ولو لم يكن الكلام نصّا قطعيا في المراد .
وقد أخذ الشارع بهذا الأصل العقلائي وأمضاه ، ودليل إمضائه أنّه لم يبلغنا عن الشارع إلغاؤه له ، أو جريه على أساس آخر في التعامل مع ظاهر الكلام . وهذا وحده يكفي في حجّية الظاهر ، وفضلاً على ذلك : إنّ المشرّع قد تعامل مع ظاهر الكلام في مواقع كثيرة معاملة الحجة .
وهذا أصل هامّ في الاجتهاد . ولولا حجّية الظاهر لم يمكن التمسك بظواهر الكتاب والسنة ، ولتعطَّل الاجتهاد ، إلاّ أن تأتي قرينة واضحة تصرف الكلام عن ظاهره .
ومن مصاديق هذه القاعدة : إنّ الكلام حجة في الإرادة الجدّية للمتكلم ؛ بمعنى أنّ الكلام يدلّ على أنّ المتكلم جادّ فيما يقول وليس بهازل . وهذه هي إحدى الدلالتين التصديقيتين للكلام ، في مقابل الدلالة التصورية الحاصلة قهرا من الكلام .