فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢
أطراف خطاب الإمام (عليه السلام) في صفين :
وفي صفين طرفان لا محالة :
الطرف الأوّل : جنده الذين صحبوه إلى صفين ، والذين طلب منهم الإمام (عليه السلام) النصرة لقتال معاوية .
والطرف الثاني : معاوية وجنده من الشام ، الذين كانوا يرفضون الدخول في طاعة الإمام (عليه السلام) .
فلابدّ إذا أن يكون للإمام (عليه السلام) خطاب مع هؤلاء واُولئك ، ولابدّ أن يكون كلّ من هذين الخطابين واضحا لهؤلاء واُولئك .
وفيما يلي نقدّم تفسيرا لكلّ من خطابي الإمام (عليه السلام) إلى جنده وخصومه :
أ ـ تفسير الخطاب الأوّل للإمام (عليه السلام) :
مآل خطاب الإمام (عليه السلام) إلى جنده وأهل الطاعة من أهل العراق والحجاز واليمن إلى نقطتين ، ولكلّ منهما حكم يختلف عن الآخر :
أوّلاً: دعوتهم إلى الطاعة لقتال معاوية بموجب البيعة التي تمّت منهم له (عليه السلام) في المدينة .
ثانيا: إنّ البيعة التي تمّت له من قبل المهاجرين والأنصار في المدينة ـ وهم فئة صغيرة محدودة من حيث الكمّ من المسلمين ـ تلزم عامّة المسلمين بالطاعة ؛ مَن بايعه منهم ومن لم يبايعه .
وإلاّ فكيف يطلب من أهل العراق والحجاز واليمن أن يطيعوه في الخروج إلى قتال معاوية ، وأكثرهم لم يحضر البيعة يومئذٍ بالمدينة ؟ ! وكيف يطلب منهم قتال معاوية ، وهم لم يبايعوه قطّ ؟ !